أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٨٣ - حج أهل الجاهلية و إنساء الشهور و مواسمهم و ما جاء في ذلك
و كانت النساءة قبل ذلك في كندة، لانهم كانوا قبل ذلك ملوك العرب من ربيعة و مضر، و كانت كندة من ارداف المقاول فنسأ ثعلبة بن مالك ثم نسأ بعده الحارث بن مالك بن كنانة و هو القلمس، ثم نسأ بعده سرير بن القلمس، ثم كانت النساءة في بني فقيم من بني ثعلبة حتى جاء الاسلام، و كان آخر من نسأ منهم ابو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية بن عبد بن فقيم، و هو الذي جاء في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الى الركن الاسود، فلما رأى الناس يزدحمون عليه قال: ايها الناس انا له جار فأخروا عنه فخفقة عمر بالدرة ثم قال:
ايها الجلف الجافي قذ اذهب اللّه عزك بالاسلام، فكل هؤلاء [١] فد نسأ في الجاهلية و الذي ينسأ لهم اذا ارادوا ان لا يحلو المحرم قام بفناء الكعبة يوم الصدر فقال: ايها [٢] الناس لا تحلوا حرماتكم، و عظموا شعائركم فاني اجاب [٣] و لا أعاب، و لا يعاب [٤] لقول قلته [٥] فهنالك يحرمون المحرم ذلك العام، و كان أهل الجاهلية يسمون المحرم صفر الأول، و صفر، صفر الآخر [٦]، فيقولون صفران و شهرا ربيع و جماديان [٧] و رجب و شعبان و شهر رمضان و شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، فكان ينسأ الانساء [٨] سنة و يترك سنة، ليحلوا الشهور المحرمة و يحرموا الشهور التي ليست بمحرمة، و كان ذلك من فعل ابليس ألقاه على ألسنتهم فرأوه حسنا، فاذا كانت السنة التي ينسأ فيها، يقوم فيخطب بفناء الكعبة و يجتمع [٩] الناس اليه يوم الصدر
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «هذا».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «انها».
[٣] كذا في ب، د. و في ا، ج «اخاف».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في تفسير ابن كثير «و لا مرد».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب «قلت».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «صفر الثاني».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «شهرا جمادى».
[٨] كذا في جميع الأصول. و في ب «الانسان».
[٩] كذا في جميع الأصول. و في ب «و بجمع».