أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٥٩ - ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
بل نريد الاصلاح قال: فان اللّه لا يهلك المصلحين، قالوا: من الذي يعلوها [١] فيهدمها؟ قال الوليد بن المغيرة: انا اعلوها فأهدمها فارتقى الوليد على جدر [٢] البيت و معه الفأس فقال: اللهم انا لا نريد الا الاصلاح، ثم هدم فلما رأت [٣] قريش ما هدم منها و لم يأتهم ما يخافون من العذاب هدموا معه حتى اذا بنوا فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن ايّ القبائل تلي رفعه حتى كاد [٤] يشتجر بينهم فقالوا: تعالوا نحكم اول من يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك فطلع رسول اللّه ٦ و هو غلام عليه و شاحا نمرة فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم امر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية الثوب ثم ارتقى و امرهم أن يرفعوه اليه فرفعوه اليه و كان هو الذي وضعه، حدثني جدي قال: حدثنا مسلم ابن خالد الزنجي عن ابن ابي نجيح عن ابيه قال: جلس رجال من قريش في المسجد الحرام فيهم حويطب بن عبد العزى و مخرمة بن نوفل فتذاكروا بنيان قريش الكعبة و ما هاجهم على ذلك و ذكروا كيف كان بناؤها قبل ذلك قالوا: كانت الكعبة مبنية برضم يابس ليس بمدر و كان بابها بالارض و لم يكن لها سقف و انما تدلى الكسوة على الجدر من خارج و تربط من اعلا الجدر من بطنها و كان في بطن الكعبة عن يمين من دخلها جب يكون فيه ما يهدى الى الكعبة من مال و حلية كهيئة الخزانة و كان يكون على ذلك الجب حية تحرسه بعثها اللّه منذ زمن جرهم و ذلك انه عدا على ذلك الجب قوم من جرهم فسرقوا مالها و حليتها مرة بعد مرة فبعث اللّه تلك الحية فحرست الكعبة و ما فيها خمسمائة سنة فلم تزل كذلك حتى بنت قريش
[١] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «يعلو».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «جدار». و جدر لغة جدار و هي لغة الحجازيين الى يومنا هذا و تجمع على جدر بضم اولها.
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «رأته».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في د «كان».