أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٥٨ - ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
مكة قالوا: لو بنينا بيت ربنا فاجتمعوا لذلك و نقلوا الحجارة من [١] الضواحي فبينا رسول اللّه ٦ ينقلها معهم اذ انكشفت نمرته [٢] فنودي يا محمد عورتك فذلك اول ما نودي و اللّه اعلم، فما رؤيت له عورة بعدها، فلما جمعوا الحجارة و هموا بنقضها، خرجت لهم حية سوداء الظهر، بيضاء البطن لها رأس مثل رأس الجدي تمنعهم كلما ارادوا هدمها، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام و هو يومئذ في مكانه اليوم ثم قالوا: ربنا اردنا عمارة بيتك فرأوا طائرا اسود ظهره، ابيض بطنه، اصفر الرجلين اخذها فجرها حتى ادخلها أجياد ثم هدموها و بنوها [٣] عشرين ذراعا طولها، قال ابو الطفيل: فاستقصرت قريش لقصر الخشب فتركوا منها في الحجر ستة اذرع و شبرا، قال: حدثني جدي قال:
حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد اللّه بن ابي يزيد عن ابيه قال: جلس عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه في الحجر و ارسل الى رجل من بني زهرة قديم فسأله عن بنيان الكعبة فقال: ان قريشا تقوت في بنائها فعجزوا و استقصروا فبنوا و تركوا بعضها في الحجر فقال عمر: صدقت، قال [٤]: حدثني مهدي بن ابي المهدي قال: حدثنا عبد اللّه بن معاذ الصنعاني عن معمر عن الزهري قال: لما بلغ رسول اللّه ٦ الحلم اجمرت امرأة من قريش الكعبة فطارت شرارة [٥] من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت [٦] فوها البيت للحريق الذي اصابه فتشاغلت قريش في هدم الكعبة فهابوا هدمها فقال لهم الوليد بن المغيرة: أ تريدون بهدمها الاصلاح ام الاساءة؟ قالوا:
[١] اضفنا «من» ليستقيم المعنى. و في جميع الأصول محذوفة.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «عورته».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «و بنوا».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «قال» ساقطة.
[٥] في جميع الأصول «شررة».
[٦] كذا في ب، د. و في ا، ج «فاحرقت».