الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٩٥
الكتاب
( لا رَيْبَ فِيهِ ) [١] لَا مجالَ للرِّيبَةِ ولا مَدخلَ للشبهةِ فيه ؛ لأنّه من وضوحِ الدلالةِ وسطوعِ البرهانِ بحيثُ لا ينبغي أن يُرتابَ في حقيقتِهِ وكونِهِ وحياً مُنزَلاً من عندِ اللهِ ، لا أنّه لا يَرتابُ فيه أحدٌ أصلاً ، كيف وكم من مُرْتابٍ فيه.
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) [٢] أي مُرْتابِينَ في كونِهِ وحياً أنزلَهُ اللهُ ، لا في صحّةِ معانيهِ واستقامةِ أحكامِهِ. والتعبيرُ بالرَّيْبِ مع جزمِهِم بكونِهِ من كلامِ البشرِ كما يُعرِبُ عنه قولُهُ : ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) للتنبيهِ على أنّ جزمَهُم ذلك كالرَّيْبِ الضعيفِ ؛ لكمالِ وضوحِ دلائلِ الإعجازِ فيه.
( فِي شَكٍ ) مُرِيبٍ [٣] مُوقِع في الرَّيْبِ [٤] ، أو ذي رِيبَةٍ ، وكلاهُما إسنادٌ مجازيٌّ.
( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ) [٥] سببَ رِيَبةٍ وشكٍّ في الدِّينِ ؛ كأنّه نفسُ الرِّيبَةِ ، أو حسرةً وندامةً ، أو حَزازةً وغيظاً في قلوبِهِم.
( نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ) [٦] ما يُقلِقُ النفوسَ ويُزعِجُها من حادثِ الموتِ أو حوادثِ الدهرِ. و « المَنُونِ » : المنيّةُ والدهرُ.
( ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) [٧] لم يَقَعْ في نفوسِهِم شكٌّ فيما آمنوا به ، ولا اتّهامٌ [٨] لمَن صدّقوهُ واعترفوا بأنّ الحقَّ معه.
[١] البقرة : ٢. [٢] البقرة : ٢٣. [٣] سبأ : ٥٤. [٤] في « ت » : « يُتَوقَّع فيه الريب ». [٥] التوبة : ١١٠. [٦] الطور : ٣٠. [٧] الحجرات : ١٥. [٨] في « ت » و « ج » : إِيهامٌ.