الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٥١
العدمِ ؛ حيثُ شاءَ ومتى أراد.
المصطلح
الرَّبُ : اسمٌ للحقِّ عَزَّ اسمُهُ باعتبارِ نِسَبِ الذاتِ إلى الموجوداتِ العينيّة أرواحاً كانَتْ أو أجساداً ، فهو اسمٌ خاصٌّ يقتضي وجودَ المَرْبُوبِ وتحقُّقَهُ.
رَبُ الأَرْبابِ : هو الحقُّ باعتبارِ الاسمِ والتعيّنِ الأوّلِ الذي هو منشأُ جميع الأسماءِ وغايةُ الغاياتِ ، إليه تتوجّهُ الرغباتُ كلُّها ، وهو الحاوي لجميعِ المطالبِ.
المثل
( رَبٌ يُؤَدِّبُ عَبْدَهُ ) [١] قالَهُ سعدُ بنُ مالكٍ الكنانيُّ حينَ أَمَرَ النعمانُ بنُ المنذرِ وصيفاً له أنْ يَلطِمَهُ ؛ ليتعدّى في المنطقِ فَيقتُلَهُ ، فلمّا قالَ ذلكَ ، قالَ له النعمانُ : أصبْتَ ، وأَعجَبَهُ قولُهُ. يُضرَبُ عندَ الشماتةِ بحالٍ فيها صلاحُ المشموتِ به.
وقد نظَمَهَ أبو تمّامٍ فقالَ :
| يَا شَامِتاً بِي إِذْ رَأَى |
| هَجْرَ الحَبِيبِ وَصَدَّهُ |
| لَا تَشْمَتَنَّ فَإنَّهُ |
| رَبٌ يُؤَدِّبُ عَبْدَهُ [٢] |
( زَمَانٌ أَرَبَّتْ بِالْكِلابِ الثَّعَالِبُ ) [٣] أي أَلِفَتِ الثعالبُ الكلابَ ، يَعني اشتدَّ الزمانُ ، وهَلَكَ الحيوانُ من الجدبِ ، وكَثُرَتِ الجِيَفُ ، فسَمِنَتِ الكلابُ من أكلِها ، فلم تتعّرضْ للثعالبِ بل أَلِفَتْها. يُضرَبُ لمَن يُوالي عدوَّهُ لسببٍ ما.
( ما كَانَ مَرْبُوباً لَمْ يَنْضَحْ ) [٤] يعني إذا كانَ السقاءُ مُصْلَحاً بالرُّبِ لم يَرشَحْ بما فيه. يُضرَبُ للرجُلِ الحصيفِ ، يُودَعُ عندَهُ السرُّ فلا يُظهِرُ منه شيئاً.
[١] مجمع الأمثال ١ : ٣١٤ / ١٦٩٥. [٢] ديوان أبي تمّام : ٣٩. وفيه « مولى يؤدب ... ». [٣] مجمع الأمثال ١ : ٣١٩ / ١٧٢٢. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٣٢٠ / ٤١٤٤.