الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٣٤
للناسِ من غير قصدٍ إِلى تطبيقها بمثلها ، نحو : ( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) [١] أَي بيَّنَّا لهم كلَّ حالٍ ( و ) [٢] وصفنا كلَّ صفةٍ كأَنَّها في غرابتها مَثَلٌ.
فالمعنى على الأَوَّل : اجْعَلْ أَصحابَ القريةِ مثلاً لهؤُلاءِ في غلوِّهم في الكفر وتكذيب الرسلِ.
وعلى ( الثاني ) [٣] : اذكُرْ وبَيِّنْ لهم قصَّةً هي في الغرابة كالمَثَل ، فتكون « أَصْحابَ الْقَرْيَةِ » بياناً له.
( وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً ) [٤] أَوردَ في شأْنِنا قصَّةً عجيبةً في زعمه وَعَدَّها كالمَثَلِ في الغرابة.
( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ) [٥] مَثَلَ الحقِّ ومَثَلَ الباطِل ، والحذفُ إِيذانٌ بكمال التماثل بين المَثَل والمُمَثَّل به ، كأَنَّ المَثَلَ المَضْرُوبَ عينُ الحقِّ والباطِل ، ( فإِنّه مَثّلَ الحقَّ بالماء والفلزّ في الانتفاع بهما ، والباطلَ ) [٦] بزَبَدِهِما في قلَّة نفعِه.
( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) [٧] نُنَحِّيه ونُبعِّدُهُ عنكم ؛ مجازٌ من قولهم : ضَرَبَ الغرائِبَ عن الحوضِ. و ( صَفْحاً ) أَي للإِعراض عنكم ، أَو جانباً فيكون ظرفاً.
( لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ) [٨] سيراً [٩] فيها وتصرُّفاً للكسب والتجارة.
[١] الروم : ٥٨ ، الزمر : ٢٧. [٢] و (٣) ليست في « ت ». [٤] يس : ٧٨. [٥] الرعد : ١٧. [٦] ما بين القوسين ليس في « ت ». [٧] الزخرف : ٥. [٨] البقرة : ٢٧٣. [٩] في « ش » : مسيرا.