الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٦٠
طاعتِهِ ومخالفَةِ أَمرِهِ ، وقيل : محمولٌ على الانتقام الذي هو غايةُ الغَضَبِ بالنّسبةِ إِلى غيرِهِ تعالى ، أَو إِرادَتِهِ.
( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ) [١] مُراغِماً لقومِهِ حين سَئِمَ من طولِ دعوتهِ إِيَّاهم وبَرِمَ من تمادي إِصرارِهِم على عدم إِجابتِهِ ، فخرج من بينهم مُهاجراً عنهم قبل أَن يؤْذَنَ له ، ومَن قال : إِنَّه خرج مُغَاضِباً لربِّهِ ، فقد أَساءَ.
الأَثر
في خطبة التّوحيدِ : ( وَيَغْضَبُ مِن غَيرِ مَشَقَّةٍ ) [٢] لمَّا كان الغضب يستلزِمُ ثوران دم القلب لإِرادة الانتقام ، وكان في ذلك أَذىً للنفس ومشقّةٌ عليها ، احتَرَزَ في إِطلاق لفظ الغَضَبِ عليه تعالى بقولِهِ : « من غير مشقَّةٍ » إِيذاناً بأَنَ غَضَبَهُ مُبايِنٌ لغَضَبِ المخلُوقين ، وفي الحديث النّبوي : ( اتَّقوا الغَضَبَ فإِنَّهُ جمرةٌ توقدُ في قَلْبِ ابنِ آدمَ ) [٣].
المصطلح
الغَضَبُ : كيفيةٌ للنّفس مبدأُها إِرادةُ الانتقام.
المثل
( غَضَبَ الخَيْلِ عَلى اللُّجُمِ ) [٤] أَي غَضِبَ غَضَبَ الخيلِ على اللُّجُمِ ؛ جمع لِجامٍ. يضربُ لمن غَضِبَ على من لا يبالي بِغَضَبِهِ ، ولمن غَضِبَ غَضَباً لا يضرُّ المَغْضُوبَ عليه ، ولمن غَضِبَ على من لا ذنبَ له.
( إِنْ كُنْتِ غَضْبَى فَعَلَى هَنِكِ فَاغْضَبي ) [٥] أَصلُهُ : أَنَّ ابنةَ رجلٍ زَنت وهي بكرٌ فحبلت ، فناداها أَبوها : يا فلانةُ ، فقالت : إِنِّي غَضْبَى ، قال أَبوها : ولِمَ؟ قالت : إِنِّي حُبَيْلَى [٦] ، فقال أَبوها
[١] الأنبياء : ٨٧. [٢] نهج البلاغة ٢ : ١٤٦ ط ١٨١ بتفاوت. [٣] مسند أحمد ٣ : ١٦ و ١٩ ، بتفاوت. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٥٦ / ٢٦٦٢. [٥] مجمع الأمثال ١ : ٥٥ / ٢٤٠. [٦] في « ج » و « ش » : « حبلى » بدل : « حُبَيْلَى ».