الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٩١
وسمَّوا : راهِباً ، ومَرْهُوباً ، ومُرْهِباً كمُحْسِن.
ورَهْبَى ، كسَكْرَى : موضعٌ في الصَّمّانِ من ديارِ بني تميمٍ.
الكتاب
( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ) [١] من أجلِ الرَّهْبِ ، أي إذا عَراكَ الخوفُ فاضمُمْ يدَكَ إلى صدرِكَ ، يُذهِب اللهُ ما بكَ من فَرَقٍ.
أو هو على التوطينِ والتسكينِ ، كما يقال : ليَسكُنْ جأشُكَ ، وليُفرِخْ روعُك ، وهو استعارةٌ من حالِ الطائرِ ، فإنّه إذا خافَ نَشَرَ جناحَيهِ ، وإذا أَمِنَ واطمأنَّ ضَمَّهُما إليه.
وقيل : إنّ « الرَّهْبِ » هو الكُمُّ ، أي أخرجْ يدَكَ من كُمِّكَ.
قال مقاتلٌ : خَرَجتُ ألتمسُ تفسيرَ « الرَّهْبِ » ، فلَقِيتُ أعرابيّةً وأنا آكُلُ ، فقالت : يا عبدَ اللهِ تصدّقْ عليَّ ، فَمَلأتُ كفّي لأَدفَعَ إليها ، فقالت : ههنا في رَهَبي ، أي كُمّي [٢].
قال الزمخشريُّ : وهو من بِدعِ التفاسيرِ ، وليت شعري كيف صحّتُهُ في اللغةِ؟ وهل سُمِعَ من الأثباتِ الثُّقاتِ الذين تُرتَضى عربيّتُهُم؟! ثُمّ ليت شعري و [٣] كيف موقعُهُ في الآيةِ ، وكيف تطبيقُهُ المفصل كسائرِ كلماتِ التنزيلِ؟! على أنّ موسى صلواتُ اللهِ عليه ما كان عليه ليلةَ المناجاةِ إلاَّ زُرْمانِقَةٌ من صوفٍ لا كُمَّى لها [٤].
( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ) [٥] هي رفضُ النساءِ ، والمبالغةُ في العبادةِ بالرياضةِ ، ولحوقِهِم بالجبالِ ، ولزومِهِم البوادي ، واتّخاذِهِم فيها الصوامع ، والانقطاعُ عن
[١] القصص : ٣٢. [٢] عنه في تفسير القرطبي ١٣ : ٢٨٤ بتفاوت. [٣] الواو ليست في المصدر. [٤] الكشّاف ٣ : ٤٠٩. [٥] الحديد : ٢٧.