الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٧٧
رَجَعَتْ إليَّ ، وإنْ مُتُّ قبلَكَ فهي لكَ ، وهي من المُراقَبَةِ ؛ لأنّ كلًّا منهُما يَرْقُبُ موتَ صاحبِهِ ، وأَرْقَبَها إيّاهُ : قال له : هي لكَ رُقْبى.
( يَرْقُبُ الوَقْتَ ) [١] من : رَقَبْتُ الفجرَ ، إذا انتظرتُ وقتَ طلوعِهِ.
( النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ ) [٢] من : نَقَدَ الطائرُ الحبَّ : نَقَرَهُ ، أو مِن : نَقَدَتْهُ الحيّةُ : لَدَغَتْهُ. وذو الرَّقَبَةِ : الطويلُ العنقِ. ومن خبرِهِ ما رَوَتْهُ عائشةُ بنتُ عبدِ الرحمانِ بنِ السائبِ عن أبيها ، قال : جمّعَ زيادُ بنُ أبيهِ شيوخَ أهلِ الكوفةِ وأشرافَهُم في مسجدِ الرَّحَبَةِ ؛ لَيأمُرَهُم بسبِّ عليٍّ ٧ والبراءَةِ منه ، وكنتُ فيهِم ، فكان الناسُ من ذلك في أمرٍ عظيم ، فغَلَبَتْني عينايَ فنُمتُ ، فَرأَيتُ في النومِ شيئاً طويلاً ، طويلَ العنقِ أهدلَ أهدبَ ، فقلتُ : مَن أنتَ؟ قال : أنا النقّادُ ذو الرَّقَبَةِ ، قلتُ : وما النقّادُ ذو الرَّقَبَةِ؟ قال : طاعونٌ ، بُعِثتُ إلى صاحبِ هذا القصرِ لأَجتَثَّهُ من جديدِ الأرضِ ، كما عَتا وحاولَ ما ليس له بحقٍّ ، قال : فانتبهتُ فَزِعاً وأنا في جماعةٍ من قومي ، فقلت : هلَ رَأَيتُم ما رَأَيتُ؟ فقال رجُلانِ منهم : رَأَينا كيتَ وكيتَ ، على الصفةِ ، وقال الباقونَ : ما رَأَينا شيئاً ، فما كان بأسرعَ من أنْ خَرَجَ خارجٌ من الدارِ ، فقال : يا هؤلاءِ انصرفوا ، فإنّ الأميرَ عنكم مشغولٌ ، فسَأَلناه عن خبرِهِ ، فخبّرنَا أنّه طُعِنَ في ذلك الوقتِ. فما تفرّقنا حتّى سَمِعنا الواعيةَ عليه ، فأنشأتُ أقولُ في ذلك :
| قَدْ جَشَّمَ النَّاسَ أَمْراً ضَاقَ ذَرْعُهُمُ |
| بِحَمْلِهِ حِينَ نَادَاهُمْ إلَى الرَّحَبَهْ |
| يَدْعُو عَلَى نَاصِرِ الْإِسْلَامِ حِينَ رَأَى |
| لَهُ عَلَى الْمُشْرِكيِنَ الطَّوْلَ وَالْغَلَبَهْ |
| مَا كَانَ مُنْتَهِياً عَمَّا أَرَادَ بِنَا |
| حَتَّى تَنَاوَلَهُ النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَهْ |
[١] انظر مجمع البيان ٥ : ٥٥٤. [٢] كنز الفوائد ١ : ١٤٦ ، مروج الذهب ٣ : ٢٦.