الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٨٣
بمعنى التّرحّم ، أَو لأَنَّهُ صفةٌ لمحذوفٍ ، أَي شيءٌ قَرِيبٌ ، أَو لتشبيههِ بفَعِيلٍ بمعنى مَفْعُولٍ ، أَو مصدر [١] كالصَّهِيل ، أَو للفرقِ بين القَرِيب نسباً وغيرِهِ ، أَو لأَنَّ تأْنيثَ الرّحمة غير حقيقيٍّ ، أَو لاكتسابها التّذكيرَ ممَّا أُضيفت إِليه. والمرادُ بقُرْبِهَا : قُرْبُ حصولها في الدّنيا والآخرةِ.
( فَإِنِّي قَرِيبٌ ) [٢] تمثيلٌ لحالهِ في سرعةِ إِجابتِهِ وإِنجاحِهِ حاجةَ سائلِهِ بحال من قَرُبَ مكانُهُ ، أَو قَرِيبٌ بالعلم والتّدبير والحفظ والكَلاءَةِ ، ونحوُهُ : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) [٣] ، ويأتي في « ورد ».
( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ) [٤] نهى عن قُرْبِها للمبالغة في النّهي عن مُوَاقَعَتِها ، ولأَنَ قُرْبَها داعٍ إِلى مباشرتها ، ومثلُهُ : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ) [٥] ، ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ) [٦].
( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) [٧] هو صخرةُ بيتِ المقدسِ ؛ فإِنَّها أَقْرَبُ إِلى السّماءِ بإِثني عشر ميلاً ، أَو من تحت أَقدامهم ، أَو من مَنابتِ شعوِرِهم ، ويأْتي في « ن د ي ».
( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) [٨] مِنَ المَوْقِفِ إِلى النّار ، أَو من ظَهرِ الأَرض إِلى بطنها ، أَو من صَحْراء بدرٍ إِلى القليب ، أَو من تحت أَقدامِهِم إِلى الأَرضِ.
( وَيَتُوبُونَ مِنْ ) قَرِيبٍ [٩] قبلَ حُضُور الموتِ.
[١] في النّسخ « مصدراً ». انظر البحر المحيط ٤ : ٣١٣ ، والكشّاف ٢ : ١١١. [٢] البقرة : ١٨٦. [٣] ق : ١٦. [٤] الأنعام : ١٥١. [٥] الإسراء : ٣٢. [٦] الأنعام : ١٥٢ ، الإِسراء : ٣٤. [٧] ق : ٤١. [٨] سبأ : ٥١. [٩] النّساء : ١٧.