الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٩٥
لبعدهم عن مواضِعِ العِلْم واستماعِ الحججِ والمواعِظِ ومشاهدةِ المعجزاتِ وأَنوارِ النّبوَّة ، ولأَنَّهم يُشْبهونَ الوحوشَ لانتشائِهِم من غير سياسةِ سائسٍ ولا تأْديبِ مؤَدِّبٍ ، ولاستيلاءِ الهواءِ الحارِّ عليهم الموجبِ لكثرةِ الطيشِ والخروجِ عن الاعتدالِ.
الأَثر
( الثَّيِّبُ تُعَرِّبُ عَنْ نَفْسِها ) [١] يروى من باب الإِفعال والتّفعيل ، أَي تتكلَّمُ عن نفسِها وتبيِّنُ.
ومنه : ( حتَّى تُعَرِّبَ عنَّا من لَقِينَا ) [٢] أَي تُكلِّمَهُ عنّا.
وقول إِبراهيم التّيميّ : ( كانوا يستحبُّونَ أَن يُلقِّنوا الصَّبيَّ حين يُعْرِبُ أَن يقولَ : لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ ، سبعَ مرّاتٍ ) [٣] أَي حين ينطِقُ.
( أَعْرِبُوا القُرآنَ ) [٤] أَي بيِّنوا ما فيه من غرائِبِ اللّغة ، أَو اقرَؤوه على قواعدِ كلامِ العَرَبِ ، ومنه : ( نَحْنُ قَوْمٌ فُصَحاءُ فَأَعْرِبُوا حَدِيثَنا ) [٥].
( كُونُوا على دِينِ الأَعْرابِ ) [٦] أَرادَ به الوقوفَ عندَ ظاهرِ الشّريعةِ من غيرِ تعمُّقٍ وتفتيشٍ عن الشُّبَه ، وهو في معنى : ( عليكم بِدينِ العجائِزِ ) [٧].
( مِنَ الكَبائِرِ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الهِجْرَةِ ) [٨] هو أَن يعودَ إِلى الباديةِ ويقيمَ مع الأَعْرابِ ، وكانوا يَعُدّونَ ذلك من غير عُذرٍ كالرّدَّةِ.
( كُرِهَ الإِعْرابُ للمُحْرِمِ ) [٩] هو
[١] الفائق ٢ : ٤٠٩ ، النّهاية ٣ : ٢٠٠. [٢] الفائق ٣ : ٢٥٦. [٣] الفائق ٢ : ٤٠٩ ، النّهاية ٣ : ٢٠١. [٤] مجمع البحرين ٢ : ١١٨. [٥] الكافي ١ : ٥٢ / ١٣ ، مجمع البحرين ٢ : ١١٨. [٦] كشف الخفاء للعجلونيّ ٢ : ٧٢. [٧] بحار الأنوار ٦٦ : ١٣٥. [٨] النّهاية ٣ : ٢٠٢ ، مجمع البحرين ٢ : ١١٨. [٩] الفائق ٢ : ٤١٩ ، النّهاية ٣ : ٢٠١.