الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٨٩
يمنعُه من الميل إِلى المعاصي ، ويميل به إِلى التّوبة والطّاعة ، وتنكسر نفسُهُ بِهِ عَنِ الشَّهَوات ، فَيَصيرُ ذلك نوراً يسعى بِهِ بين يديهِ في ظُلُمات الحَشر ، أَو لأَنَّه يهتدي به إِلى قُبْح ارتِكابِ المَآثِم وَمُلابَسَةِ الشّهواتِ الّتي هي من مقتضيات الشّباب.
المثل
( الشَّيْبُ قِناعُ المَقْتِ ) [١] يعني : أَنَّ الغواني تُبغِضُ الأَشْيَبَ وَتَمْقُتُهُ. يضرب في نَفْرَةِ الشَّوابِّ عن وِصال الشِّيبِ.
( باتَ بِلَيْلَةٍ شَيْباءَ ) [٢] تقول العرب : باتت فلانةُ بليلةِ شيباءَ ، بالإِضافة ، إِذا غَلَبَها زوجها ليلةَ هدائِها فافتضَّها ، قال الزمخشريُّ : كأَنَّها دُهِيَتْ بأَمرٍ شديدٍ تَشِيبُ منه الذَّوائِبُ [٣]. وربَّما جعلوا « شَيْباءَ » صفةً لليلةٍ ؛ قال :
| بِتُّ في دِرْعِها وَباتَتْ ضَجيعي |
| في بَصيرٍ وَلَيْلَةٍ شَيْباءِ [٤] |
البصيرُ هنا جَمْعُ بَصيرةٍ ؛ وهِيَ دمُ البِكْرِ ، وتقول : ( باتَتْ بلَيْلةِ حُرَّةٍ ) [٥] بالإِضافةِ أَيضاً ، إِذا لم يقدِر على افتِضاضِها ؛ قالَ النّابِغَةُ :
| شُمسٌ مَوانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ |
| يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيارِ [٦] |
وهما مثلان يضربان للغالِبِ والمغلوب.
[١] مجمع الأمثال ١ : ٣٦٧ / ١٩٧٥. [٢] أساس البلاغة : ٢٤٥ وانظر مجمع الأمثال ١ : ١٠١ / ٥٠١. [٣] اساس البلاغة : ٢٤٥. [٤] المحب والمحبوب والمشموم والمشروب « المخطوط » لأبي الحسن الشّرعي بن أحمد بن السّري الكندي المعروف بالسّري الرّفاء المتوفي سنة ٣٦٦ ه. [٥] مجمع الأمثال ١ : ١٠١ / ٥٠١. [٦] ديوانه : ١٢٤.