الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٩٢
الناسِ ( للانفراد ) [١] بالعبادةِ. و « ابْتَدَعُوها » أي ابتدأوها وأحدثوها من عندِ أنفسِهِم ، وليس المرادُ بذلك طريقةَ الذمِّ ، بل بيانُ أنّها لم تُفْرَضْ عليهِم وإنّما ابتدعوها ابتغاءَ رضوانِ اللهِ.
( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ) [٢] أَرْهَبُوهُم إِرْهاباً شديداً ؛ كأنّهُم استدعَوا رَهْبَتَهُم ؛ إذ لا بدَّ للزيادةِ من معنى. وقال الزجّاجُ : اشتدّتْ رَهْبَةُ الناسِ فبَعَثوا جماعةً ينادونَ عندَ إلقاءِ العِصِيِّ والحِبالِ : أيّها الناسُ احذَرُوا ، فهذا هو الاسْتِرْهابُ [٣].
( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) [٤] الفاءُ جزائيّةٌ دالّةٌ على تضمّنِ الكلامِ معنى الشرطِ ، كأنّه قيل : إن كنتُم راهِبِينَ شيئاً فَارْهَبُونِ. و « إِيَّايَ » منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ دَلَّ عليه المذكورُ ، تقديرُهُ : وإِيَّايَ فارْهَبَوا. فَارْهَبُونِ ، ولا يجوزُ أنْ يكونَ منصوباً بالمذكورِ ؛ لأنّه قد تعدّى إلى مفعولِهِ.
الأثر
( إِنِّي لَأَسْمَعُ الرَّاهِبَةَ ) [٥]هي الحالةُ التي تُرْهِبُ وتُفِزعُ.
( لَا رَهْبَانِيَّةَ في الإِسْلَامِ ) [٦] هي فعلُ الرُّهْبانِ من التعبّداتِ الشاقّةِ ، كلُبسِ المُسوحِ ، ورفضِ النِّكاحِ وأكلِ اللحمِ ، حتّى كان منهُم من يخصي نفسَهُ ، ويخرُقُ تَرقُوَتَهُ ويَضَعُ فيها السلسلةَ. أرادَ أنّ اللهَ وَضَعَ هذا عن المسلمينَ ، وبَعَثَهُ بالحَنِيفيّةِ السهلةِ السَّمحةِ.
( عَلَيْكُمْ بِالجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي ) [٧] يُريدُ أنّ الرُّهْبانَ وإنْ تَرَكوا الدنيا فلا تَرْكَ أكثرُ من بذلِ النفسِ ،
[١] ليست في « ت » و « ج ». [٢] الأعراف : ١١٦. [٣] عنه في التفسير الكبير للرازي ١٤ : ٢٠٣ بتفاوت. [٤] البقرة : ٤٠. [٥] النهاية ٢ : ٢٨١. [٦] الفائق ٢ : ١٢٢ ، النهاية ٢ : ٢٨٠. [٧] مسند أحمد ٣ : ٨٢ و ٢٦٦ ، النهاية ٢ : ٢٨١.