الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٠٢
شَعرُ وجهِهِ ، فإذا ضَرَبَتْهُ الريحُ رَأى ظلَّ شَعرِهِ على عينِهِ فيَحسبُهُ شخصاً يَطلُبُهُ ، فهو نافرٌ أبداً. يُضرَبُ في حالِ الجبانِ.
( أَعَزُّ مِنَ الزَّبَّاءِ ) [١] هي الزَّبّاءُ بنتُ عمرٍو ، سُمِّيتْ بذلك لكثرةِ شَعرِها ، وكان أبوها من العمالقةِ الآخرةِ ملوكِ حِميَرَ ، وكان من ملوكِ الشامِ والجزيرةِ ، فغَزاهُ جذيمةُ الأبرشُ ( وقتله ) [٢] ، فطَلَبَ الزَّبّاءَ فلم يَقِدرْ عليها ، وكانتْ في حصنٍ منيعٍ ، فضُرِبَ بها المثلُ في العزِّ ، وسَيأتي خبرُها مع جذيمةُ في « ق ص ر ».
( أَسْرَقُ مِنْ زَبَابَةٍ ) [٣] كسَحابَة : واحدةُ الزَّبابِ ، وهو ضربٌ من الفأرِ أصمُّ ، يَسرِقُ كلَّ ما يحتاجُ إليه ويستغني عنه.
( أَلَذُّ مِنْ زُبْدٍ بِزُبٍ ) [٤] قال حمزةُ : هذا مثلٌ بصريٌّ. والزُّبُ : تمرٌ من تمورِ البصرةِ ، ويسمّى زُبَ رُبّاحٍ ، ذَكَرَ ذلك ابنُ دريدٍ ، وحكى أنّ أبا الشَّمَقْمَقِ دَخَلَ على الهادي وعندَهُ سعيدُ بنُ سَلْمٍ ، فأنشدَهُ :
| شَفِيعِي إلَى مُوسَى سَمَاحُ يَمِينِهِ |
| وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنْ شَافِعٍ بِسَمَاحِ |
| وَشِعْرِيَ شِعْرٌ يَشْتِهي النَّاسُ أَكْلَهُ |
| كَمَا يُشْتَهَى زُبْدٌ بِزُبِ رَبَاحِ [٥] |
وكان على رأسِ الهادي خادمٌ يقالُ له رَباحٌ ، فقال له الهادي : ما عَنَيتَ بزُبِ رَباحٍ؟ قال : تمرٌ عندَنا بالبصرةِ ، إذا أَكَلَهُ الإنسانُ وَجَدَ طعمَهُ في قلبِهِ ، قال : ومَن يَشهَدُ لكَ بذلك؟ قال : القاعدُ عن يمينِكَ ، فقال : هكذا هو يا سعيدُ؟ قال : نعم ، فأَمَرَ له بألفَي درهمٍ.
[١] مجمع الأمثال ٢ : ٤٣ / ٢٥٩٦. [٢] ليست في « ت » و « ش ». [٣] مجمع الأمثال ١ : ٣٥٣ / ١٨٩٠. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٢٥٤ / ٣٧٣٠. [٥] ديوان أبي الشمقمق : ٣٥.