الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٣١
حين غزا الحارثُ بنُ مندلةَ ملكُ الشَّام أَرضَهُ ـ وهي أَرضُ نجدٍ ـ فاستاقَ مالَه وأَخذَ امراتَه هِندَ الهُنود وهو غائبٌ قد غزا أَهل نجرانَ ، فلمَّا رجع قال : من أَغارَ عليكم؟ فأَخبروهُ ، فقال : « لَا غزوَ إِلاَّ التَّعْقِيبُ » ، فأَرسلها مثلاً ، ثمَّ أَقبل مجدّاً في طلب ابنِ مندلَةَ حتّى لحقَهُ فقتَلُه واستنقَذَ جميع ما ذهب منه [١]. يضرب في الجَدِّ وعدم التواني في طلب الأَمر.
( كُنْتُ مرَّةً نُشْبَةً فَصِرْتُ اليَوْمَ عُقْبَةً ) [٢] كغُرْفَةٍ ، أَوَّلُ من قالَهُ الحارِثُ بنُ بدر الغدانيّ [٣] ، أَي كنتُ قوياً فأَعْقَبْتُ بالقوّةِ ضَعْفاً. والنُّشبَةُ ـ كغُرْفَة أَيضاً ـ ما يَنْشبُ في الشّيء فلا ينحلُّ عنه. يضرب لمن ذَلَّ بعد العزِّ.
( العقُوبةُ أَلْأَمُ حَالاتِ القُدْرَةِ ) [٤] أَي أَشدُّها لؤْماً ودناءَةً كما أَنَّ العفوَ أَكرمُ حالاتِها. يضرب للحثِّ على العفو عند القدرة.
( أَمْنَعُ مِنْ عُقَابِ الجَوِّ ) [٥] قاله عمرو بن عديٍّ لقَصِيرِ بن سعدٍ في قصَّةِ الزّبَّاءِ. يضرب في امتناع الشّيء عن الوصول إِليه ، ومثلُهُ قولهم : ( أَعَزُّ مِن عُقَابِ الجَوِّ ) [٦].
( أَحْزَمُ مِنْ عُقَابٍ ) [٧] قالوا : من حَزْمِها أَنَّها تخرج من بيضتها على رأس جبلٍ عالٍ فلا تتحرَّك حتّى يتكاملَ ريشُها ، ولو تحركت لسقطت.
[١] في « ش » : « به » بدل : « منه ». [٢] في الغريبين ٤ : ١٣٠٦ : « فأنا » بدل : « فَصِرْتُ » ، وفي مجمع الأمثال ٢ : ١٦٣ / ٣١٦٨ ، وفيه : « مدّة » بدل : « مرّة ». [٣] في « ت » و « ج » : « الحارث بن زيد بن الغدانيّ » ، والمثبت عن « ش » والغريبين. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٣٧ / ٢٥٥٣. وفي « ت » : العقبة ، والمثبت عن « ج » ؛ لموافقته المصدر. [٥] مجمع الأمثال ٢ : ٣٢٣ / ٤١٦٦. [٦] المستقصى ١ : ٢٤٦ / ١٠٤٤. [٧] مجمع الأمثال ١ : ٢٢١ / ١١٨٢ ، وفيه : أحزم من فرخ العقاب.