الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢١٨
وأَكلوا المُصَهَّبَ ، كمُعَظَّم : وهو اللّحمُ المختلطُ بالشّحمِ ، أَو الضّعيفُ الشِّواءِ لم يَنْضَجْ فحمرتُهُ باقيةٌ.
ووحشٌ مُصَهَّبٌ : مختلطٌ.
وهو أَصْهَبُ السّبالِ ، وهم صُهْبُ السّبالِ : كنايةٌ عن الأَعداءِ : قال الأَصمعيُّ : يقالُ للأَعداءِ : صُهْبُ السّبال ، وسودُ الأَكبادِ ، وإِن لم يكونوا كذلك [١].
ويقال : أَصلُهُ الرّومُ ؛ لأَنَ الصُّهُوبَةَ فيهم ، وهم أَعداءُ العرب.
الأثر
( إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ فَهُوَ لِزَوْجِها ) [٢] مصغَّرُ أَصْهَبَ ، أَي في شَعرِ رأْسِهِ حمرةٌ ، وقيلَ : يعلو لونَهُ صُهْبَةٌ ، وهي كالشُّقْرَةِ.
( نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ ) [٣] قيل : حديثٌ نبويٌّ ، ولم يوجَدْ في المشهور من كُتُبِ الحديث ، وبعضهم يثبتُهُ أَثراً لعمرَ.
قال البهاءُ السّبكيُّ : لم أَر هذا الكلامَ في شَيْءٍ من كتب الحديث ـ لا مرفوعاً ولا موقوفاً ـ عن النّبيِّ ٦ ولا عن عمرَ مع شدَّة الفحص عنه [٤].
ومعناهُ : أَنَّهُ لو قَدَّرَ خُلُوَّهُ من الخوف لم يَقَعْ منه معصيةٌ ، فكيفَ والخوفُ حاصلٌ له؟! فهو كقولك : لو أَهانني زيدٌ لأَكرمتُهُ ، فالمشروطُ في « لَوْ » غيرُ منتفٍ على كلِّ تقديرٍ.
وصُهَيْبٌ المذكُورُ ـ وهو ابنُ سِنانٍ النمريّ الروميّ ـ أَصلُهُ من النمر ، وأُمُّهُ مازِنيّةٌ سَبَتْهُ الرومُ مِنْ نَينوى ، ويقالُ : اسمُهُ عبدُ الملكِ وصُهَيْبٌ لقبٌ ؛ لأَنَّهُ
[١] عنه في مجمع الأمثال ١ : ٣٩٥. [٢] الفائق ٢ : ٣٢٢ ، النّهاية ٣ : ٦٢. [٣] كنز العمّال ٣ : ٤٣٧ / ٣٧١٤٦ ، مجمع البحرين ٢ : ١٠٣. [٤] عروس الأفراح ( ضمن شروح التلخيص ) ٢ : ٧٩.