الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥٢
وغُرَّبٌ ، كسُكَّر : جبلٌ دون الشَّام.
وبهاءٍ : عينُ ماءٍ عندهُ.
الكتاب
( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ ) [١] أَي بجانِب الجبل ـ أَو المكانِ ـ الواقعِ في جهةِ الغَرْبِ ، وهو ناحيةُ الشَّامِ الَّتي فيها قُضيَ إِلى موسى ٧ أَمرُ الوحي ، فحُذِفَ الموصوفُ وأُقيمت [٢] صفتُهُ مقامَهُ.
( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ) [٣] أَي منتهى الأَرضِ من جهة المَغْرِبِ بحيث لا يتمكَّن أَحدٌ من تجاوزِهِ ، وهو ساحلُ البحرِ المحيطِ الغَرْبيِ الذي يقال له : أُوقَيانُوسُ [٤] ، وفيه الجزائرُ الخالداتُ ، وهي واغلةٌ [٥] فيه.
( وَغَرابِيبُ سُودٌ ) [٦] أَي ومن الجبال جبالٌ سودٌ شديدةُ السوادِ ، فَ غَرابِيبُ تأْكيدٌ لمضمرٍ يفسِّرُهُ ما بعدَهُ ؛ لأَنَّ من حقِّ التأكيد أَن يتبَعَ المؤَكَّدَ وفيه مزيدُ تأكيدٍ ؛ لما فيه من التكرار باعتبار الإِضمار والإِظهار.
( فَبَعَثَ اللهُ غُراباً ) [٧] رويَ أَنَّ الله تعالى بعث غُرَابَيْنِ فاقتَتَلَا فقتلَ أَحدهما الآخرَ ، فحفَرَ له بمنقارِهِ ورجليه ثمَّ أَلقاهُ في الحفرةِ. وقيل : بعث غُراباً يحثي على المقتولِ ، وقيل : ( جاء ) [٨] غرَابٌ فدفَنَ شيئاً فتعلَّمَ ذلك منه.
الأَثر
( إِنَّ الإِسلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وسَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبى لِلْغُرَبَاءِ ) [٩] أَي كان في ابتدائِهِ كغَرِيبٍ لا أَهلَ له ؛ لقلَّةِ المسلمين
[١] القصص : ٤٤. [٢] في النسخ : وأقيم والأنسب ما اثبتناه. [٣] الكهف : ٨٦. [٤] في « ش » و « ج » : « اوقبانوش ». [٥] في « ش » : واقعة. [٦] فاطر : ٢٧. [٧] المائدة : ٣١. [٨] ليست في « ت ». [٩] سنن ابن ماجة ٢ : ١٣١٩ / ٣٩٨٦ ، النّهاية ٣ : ٣٤٨.