الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٦٨
والآخرةِ وأَحوالها.
ويجوز أَن يكون مصدراً على حالِه بمعنى الغَيْبَةِ ، أَي يؤْمنونَ مُلْتَبِسينَ بالغَيْبِ ، ومعناهُ : غَائِبيِنَ عن المؤمِنِ به ، لا كالمنافقين الَّذِينَ ( إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) [١].
أَو المرادُ به : القلبُ ؛ لأَنَّه مستورٌ ، أَي يؤْمنونَ بقلوبِهِم ، لا كالّذين ( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) [٢].
( لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ) [٣] أَي وأَنا غَائِبٌ عنه ، أَو وهو غَائِبٌ عنِّي ، أَو وراءَ الأَستار والأَبواب المغلقة.
( يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) [٤] يخافونَ عذابَهُ غَائِباً عنهم أَو غَائِبيِنَ عنه ، أَو بسرائِرِهم ، أَو بالدّليل وإِن لم يَنْتَهِ إِلى العيان ، فعند الانتهاءِ إِليه لم يبق للخشية فائدةٌ.
( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ ) [٥] يَرْجُمونَ بالظّنِّ فيقولون : لا بَعْثَ ولا جنَّةَ ولا نارَ ، أَو يتكلَّمونَ في الرّسول بما لم يظهر لهم ، فيقولون : هو ( ساحر و) [٦] شاعرٌ ومجنونٌ.
( فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) [٧] في قعرِهِ ، وقيل : شبهُ طاقٍ فُوَيْقَ الماءِ.
( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) [٨] يختصُّ به عِلْمُ ما غَابَ عن العِباد فيهما.
( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) [٩] أَي من شيءٍ شديدِ الغَيْبُوبَةِ فيهما ، وهي إِمَّا مصدرٌ كالعاقِبَةِ ،
[١] البقرة : ١٤. [٢] آل عمران : ١٦٧. [٣] يوسف : ٥٢. [٤] الأنبياء : ٤٩ ، فاطر : ١٨ ، الملك : ١٢. [٥] سبأ : ٥٣. [٦] ليست في « ت ». [٧] يوسف : ١٠ و ١٥. [٨] هود : ١٢٣ ، النحل : ٧٧. [٩] النّمل : ٧٥.