الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥٥
هلاَّ قلت : « ثمَّ تعودُ بادِئاً مبتلَّه » فتكسرُ الطّيرةَ عنك. يضرب لمن يرتكبُ أمراً على غير جهتِهِ ويتركُ الوجه الّذي منه يؤْتى.
( مَنْ يُطِعْ غَريباً يُمْسِ غَرِيباً ) [١] هو غَرِيبُ بنُ عِمْليقٍ ، وكان رجلاً مبذِّراً للمال. يضرب في لَوْمِ من يطيعُ من ليسَ برشيدٍ.
( أَنْقَى مِن مِرآةِ الغَرِيبَةِ ) [٢] هي المرأَةُ تتزوَّجُ في غير قومها فلا يكون لها ناصحٌ في وجهها ، فهي تجلو مرآتها أبداً ؛ لئلاَّ يخفى عليها من وجهها شيءٌ. ويقال في صفاءِ الوجه : ( وَجْهٌ كمرآةِ الغَرِيبَةِ ).
( صَرَّ عَلَيهِ رِجْلَ الغُرَابِ ) [٣] هو ضربٌ من صَرِّ النّاقة ، وهو شدُّ أَطْبائِها بالصِّرار فلا يتمكَّن الفصيلُ معه أَن يرضَعَ أُمَّهُ. يضرب لمن وقع في ضيقٍ وشدَّةٍ.
( هُوَ غُرَابُ بنُ دأْيَةَ ) [٤] يكنّى به عن الكاذب في نَسَبِه كما نُسِبَ الغُرَابُ إِلى دأْيةِ البعير ـ وهي فقارتُهُ ـ لوقوعِهِ عليها إِذا أدبرت.
( هُمْ في خيرٍ لا يطيرُ غُرَابُهُ ) [٥] أَصلُهُ من قولهم : « هذه أَرضٌ لا يطيرُ غُرابُهَا » أَي كثيرةُ الثّمارِ ؛ لأَنَ الغُرابَ إِذا وقع فيها لم يحتَجْ إِلى أَن يَنْتقِلَ منها إِلى مكانٍ آخرَ. يضرب في كثرة الخصب والخير. فإِن قيل : « مجدٌ لا يُطارُ غُرَابُهُ » كان كنايةً عن رفعة الشّأْن ، أَي لا يصل إِليه الغُرَابُ حتّى يطارَ ، أَي لا غُرَابَ هناك ولا إِطارَةَ ، أَو لا تَصلُ الإِشارةُ إِلى
[١] مجمع الأمثال ٢ : ٢٩٨ / ٤٠٠٣. وفيه « من يُطع عَريباً » ، والمثبت يوافق ما في التّاج عن مجمع الأمثال. [٢] مجمع الأمثال ٢ : ٣٥٣ / ٤٣٠٤. [٣] انظر العين ٤ : ٤١٢ ، واللّسان والتّاج. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٣٩٤ / ٤٥٣٦. [٥] مجمع الأمثال ٢ : ٣٩٣ / ٤٥٣٤.