الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨ - بعثة الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق
فأخبروا النبي «صلى اللّه عليه و آله» الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىٰ مٰا فَعَلْتُمْ نٰادِمِينَ [١]، فقرأ النبي «صلى اللّه عليه و آله» القرآن، و أخبرنا بعذرنا، و ما نزل في صاحبنا، ثم قال: من تحبون أن أبعث إليكم؟ !
قالوا: تبعث إلينا عباد بن بشر.
قال: يا عباد سر معهم، فخذ صدقات أموالهم، و توقّ كرائم أموالهم.
قال: فخرجنا مع عباد، يقرؤنا القرآن، و يعلمنا شرائع الإسلام، حتى انزلناه في وسط بيوتنا، فلم يضيّع حقا، و لم يعد بنا الحق.
و أمره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأقام عندنا عشرا، ثم انصرف إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» راضيا [٢].
و قالوا أيضا: إن سبب ذلك أن الحارث بن عمرو الخزاعي، و المصطلق بطن من خزاعة قدم على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأسلم، و عاد إلى قومه، ليقنعهم بالإسلام ثم يجمع زكاتهم، ثم يرسل النبي «صلى اللّه عليه و آله» في وقت-قد عينوه-من يأخذ منه ما جمعه من صدقات. .
فمضى الوقت المحدد، و لم يأته رسول من قبل النبي «صلى اللّه عليه
[٢] -الآيات للنيسابوري ص ٢٦٢ و تفسير إبن أبي حاتم ج ١٠ ص ٣٣٠٣ و تفسير الميزان ج ١٨ ص ٣١٨ و المعجم الكبير للطبراني ج ٣ ص ٢٧٤.
[١] الآية ٦ من سورة الحجرات.
[٢] المغازي للواقدي ج ٣ ص ٩٨٠ و ٩٨١ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٦٢.