الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - أكثرهم قرآنا يؤم جماعتهم
فقد يقال: إذا كانت جرم لم تسلم بعد، فلماذا يتعلم الناس فيها القرآن؟ و يشيع ذلك فيهم، حتى يحتاج إلى معرفة الأكثر أخذا له. .
و قد يجاب: بأن هذا الوفد قد جاء إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و عاد من عنده بعد ظهور الإسلام في قبيلة جرم. .
و هو جواب غير دقيق، فقد صرح عمرو بن سلمة بأنه قد حفظ القرآن في أيام الشرك حيث كانوا على ماء ممر الناس عليه، فكانوا يسألونهم عن هذا الأمر، فكانوا يجيبونهم و يقرأون عليهم بعض الآيات، فكان عمرو بن سلمة يحفظ من ذلك أكثر من غيره.
أكثرهم قرآنا يؤم جماعتهم:
و سواء قلنا بصحة ما ذكروه حول ذلك الغلام أو بعدم صحته، فإن ذلك لا يمنع من أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قرر أن إمام القوم أكثرهم جمعا للقرآن، و ذلك على قاعدة: «قيمة كل امرئ ما يحسنه» ، و استجابة لواجب الحث و التشجيع على حفظ القرآن، و الإهتمام بجمعه، غير أن سؤالا قد يطرح هنا، و هو: أن الناس كانوا آنئذ بحاجة إلى معرفة أحكام دينهم، مقدمة للإلتزام و العمل بها، فلماذا لم يأمرهم بتقديم الأفقه و الأعرف بأحكام دينه؟ !
و يمكن أن يجاب: بأن القرآن أساس الدين، و حصنه الحصين، و فيه كل معارف الدين، في عقائده، و شرائعه، و أحكامه، و مفاهيمه، و أخلاقياته، و سياساته، و عبره و عظاته، و غير ذلك مما لا بد منه للإنسان المسلم و المؤمن. .
على أن نفس ربط الإنسان باللّه، و شعوره بأن اللّه هو الذي يتكلم معه،