الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - دلالات في إسلام فروة
و لقد علمت أبا كبيشة أنني
وسط الأعزة لا يحص لساني
فلئن هلكت لتفقدن أخاكم
و لئن بقيت لتعرفن مكاني
و لقد جمعت أجل ما جمع الفتى
من جودة و شجاعة و بيان
فلما أجمعت الروم على صلبه على ماء لهم بفلسطين، يقال له عفراء، قال:
ألا هل أتى سلمى بأن حليلها
على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها
مشذبة أطرافها بالمناجل
فزعم الزهري ابن شهاب أنهم لما قدموه ليقتلوه قال:
أبلغ سراة المسلمين بأنني
سلم لربي أعظمي و مقامي
ثم ضربوا عنقه، و صلبوه على ذلك الماء، و اللّه تعالى أعلم [١].
و نقول:
دلالات في إسلام فروة:
إن هذا الرجل-أعني فروة الجذامي-: لم يسلم حين أسلم طمعا في مال أو مقام، أو جاه، لأن ذلك كان حاصلا له، بل هو بإسلامه قد خاطر بجاهه، و مقامه، و بحياته أيضا. . كما ان هذا الرجل لم ير رسول اللّه «صلى
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٩١ عن ابن إسحاق، و المواهب اللدنية و شرحه للزرقاني ج ٥ ص ١٩٢ و راجع: الإصابة ج ٣ ص ٢١٣ عن ابن إسحاق و ابن شاهين، و تاريخ مدينة دمشق ج ٤٨ ص ٢٧٣، و الإصابة ج ٥ ص ٢٩٥، و الوافي بالوفيات ج ٢٤ ص ٦، و عيون الأثر ج ٢ ص ٢٩٧.