بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩ - الثّاني في اشتراط ملاحظة الغبطة في عدول المؤمنين
من قِبل أشخاص آخرين ما لم يتم الأمر» في غير محله.
و ذلك لأن هذا التلقي من الأمور الحسبية ليس على ما ينبغي، و ليس وزانها وزان الواجبات أو المستحبات الأخر، فالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الأمور العادية شيء، و فيما يوجب الكسر و الجرح شيء آخر، فالأول من قبيل الأحكام و الثّاني من قبيل المناصب التي بيد ولي الأمر، و هكذا حفظ مال اليتامى و الغيّب إذا لم يكن هناك وليّ خاصّ.
و من هنا يعلم أن جواز تصرف عدول المؤمنين إنّما هو بإذن ولي الأمر (عليه السلام) و إجازته، فهم نوابه في الواقع، فلا يجوز المزاحمة لهم على نحو عدم جواز المزاحمة لولي الأمر و الله العالم.
و لعلّه من هذه الجهة قال المحقّق النائيني في منية الطالب بعد نقل أحاديث الباب: «فمع وجود العدل لا شبهة في أن المتيقن نفوذ خصوص ما يقوم به، نعم مع تعذره يقوم الفساق من المؤمنين بعد عدم احتمال تعطيله لكونه ضرورياً» [١].
الثّاني: في اشتراط ملاحظة الغبطة في عدول المؤمنين
، أو الفساق عند عدمهم و عدمه كلام، ظاهر كلمات الأصحاب اشتراطه.
قال في «مفتاح الكرامة» في شرح قول العلّامة: «و إنّما يصح بيع، من له الولاية، للمولى عليه» ما نصّه: «هذا الحكم إجماعي على الظاهر، و قد نسبه المصنّف إلى الأصحاب فيما حكي عنه كما تسمع و أقره على ذلك القطب و الشهيد» [٢].
و قال في الحدائق، بعد ذكر الأخبار الآتية: و يستفاد من هذه الأخبار الشريفة جملة من الأحكام، «منها»: أن التصرّف في أموالهم يتوقف على
[١] منية الطالب: ج ١ ص ٣٣٠.
[٢] مفتاح الكرامة: ج ٤ ص ٢١٦.