بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - المقام السّابع من صلاحيات الولي الفقيه «الولاية على الأموال و الأنفس و حدودها»
الدنيوية أو الدينية، كلّ ذلك لمكان الإطلاق» [١].
و لا شكّ أن الآية مطلقة شاملة لأي نوع من الولاية، و لكن الكلام في أمور.
أولًا: في أنه هل هي ناظرة إلى العموم في كلّ ما يكون له صلة بتدبير المجتمع و ما فيه نظام الدين و الدنيا؟ أو هي شاملة حتّى لماله صلة بأمر الفرد؟
ثانياً: على تقدير العموم هل هي منصرفة إلى ما فيه صلاح الفرد، أو يعم و لو لم يكن فيه صلاحه بل كان ضرره بحيث يجوز له (صلى الله عليه و آله) الإضرار بأيّ مؤمن لصلاح نفسه (صلى الله عليه و آله) لا لصلاح المجتمع.
الإنصاف قوّة انصراف الآية من الجهتين: من جهة اختصاصها بأمر المجتمع، و من جهة تقييدها بالمصالح، لا شكّ أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يكن يقدم على ما لم يكن فيه مصالح الأمّة و لا يقدم مصلحة شخصه بما أنه شخص على مصالحهم، إنّما كلام في أنه هل اللفظ مطلق من هذه الجهة أو لا؟ و في مقام البيان أو ليس في مقامه من هذه الجهة؟ و ممّا يؤيد الانصراف، الروايات الكثيرة التي ادّعى تواترها من طريق العامّة و الخاصّة، و قد مرّ ذكرها ممّا ورد في شأن نزولها و غير ذلك.
ثمّ إنه لو قلنا بثبوت ذلك له (صلى الله عليه و آله) بمقتضى هذه الآية أو أدلّة أخرى، و ثبوته لخلفائه المعصومين و الأئمّة الهادين (عليهم السلام) و لكن إثباته للفقيه، دونه خرط القتاد، لما عرفت من أن غاية ما يدلّ على ولاية الفقيه هو الأخذ بالقدر المتيقن في أمر الحكومة على الناس، و من الواضح أنه لا يدلّ إلّا على التصرفات التي ليس لها صلة بهذا الأمر، و لا بدّ أن تكون تحت العناوين الأولية أو الثّانوية من أحكام الشرع، فيصحّ له التصرّف في الأموال إذا كان بعنوان الزكاة و الخُمس أو دعت الضرورة إلى أخذها زائدة على الزكوات و الأخماس لحفظ بيضة الإسلام في مقابل الكفّار أو غير ذلك من
[١] تفسير الميزان: ج ١٦ ص ٢٩١.