بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - المقام السّابع من صلاحيات الولي الفقيه «الولاية على الأموال و الأنفس و حدودها»
و هناك معنى رابع يستفاد من غير واحد من الروايات، مثل ما رواه في «تفسير القرطبي» أنه (صلى الله عليه و آله)
كان لا يصلّي على ميّت عليه دين، فلمّا فتح الله عليه الفتوح قال أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي و عليه دين فعلي قضاؤه، و من ترك مالًا فلورثته
، أخرجه الصحيحان، و فيهما أيضاً فأيكم ترك ديناً أو ضياعاً فأنا مولاه [١].
و ما رواه في تفسير «البحر المحيط» عنه (صلى الله عليه و آله)
ما من مؤمن إلّا و أنا أولى به في الدنيا و الآخرة، و أقرءوا إن شئتم (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فأيما مؤمن هلك و ترك مالًا فليرثه عصبته، من كانوا، و إن ترك ديناً (و ضياعاً) فعليّ
[٢].
و في الوسائل في باب ضمان ولاء الجريرة،
كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، و من ترك مالًا فللوارث، و من ترك ديناً أو ضياعاً فإليّ و علي
[٣]. و (قد ادّعى تواتر الحديث عند أهل السنّة).
و على هذا معناه أولى بهم من أنفسهم في أداء ديونهم و ضياعهم [٤].
و هنا معنى «خامس» و هو أن الآية مطلقة من جميع الجهات، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في كلّ أمر من أمور الدين و الدنيا، كما ذكره غير واحد من المفسرين، منهم مؤلف «روح البيان» حيث قال: «و المعنى أن النبي (صلى الله عليه و آله) أحرى و أجدر بالمؤمنين من أنفسهم في كلّ أمر من أمور الدين و الدنيا كما يشهد به الإطلاق» [٥].
و كما يشهد به صدر الحديث المروي عنه (صلى الله عليه و آله) في تفسير القرطبي و قد مضى، و يقرب منه ما في تفسير «الميزان» حيث قال: «النبي أولى بهم فيما يتعلّق بالأمور
[١] تفسير القرطبي: ج ٨ ص ٢٠٣.
[٢] تفسير بحر المحيط: ج ٧ ص ٢١٧.
[٣] الوسائل: ج ١٧ ب ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة ح ١٤.
[٤] الظاهر أن المراد من الضياع (بالفتح) في الحديث هو «الأيتام».
[٥] تفسير روح البيان: ج ٧ ص ١٣٨.