بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - المقام السّابع من صلاحيات الولي الفقيه «الولاية على الأموال و الأنفس و حدودها»
و ذلك أنه كان الإرث في أول الأمر بين المؤمنين بالهجرة و المؤاخاة في الدين، فنسخت الآية هذا الحكم، و جعل أولي الأرحام بعضهم بالنسبة إلى البعض أولى من غيرهم، فصار الإرث بالقرابة و الرحم.
و ممّا ذكر يظهر أن ما هو المعروف في الأذهان من أن الآية ناظرة إلى طبقات الإرث، و أن الأقرب أولى من الأبعد غير صحيح، فإنه مبني على أن يكون «الباء» في قوله تعالى أَوْلى بِبَعْضٍ بمعنى «من» حتّى يكون المعنى بعضهم أولى من بعضهم، مع أن المفضل عليه مذكور في نفس الآية مع «من» و هو قوله «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ» فأولو الأرحام أولى من غيرهم، فليكن هذا على ذكر منك و نرجع إلى البحث عن الحكم الأوّل.
ذكر غير واحد من المفسرين أن الآية نزلت عند ما أراد النبي (صلى الله عليه و آله) غزوة تبوك و أمر الناس بالخروج، و قال ناس نشاور آباءنا و أمهاتنا فنزلت (الآية و أكدت لهم أن اتباع أمره (صلى الله عليه و آله) مقدّم على غيره مطلقاً) ذكره في «روح البيان» [١].
و قريب منه في «مجمع البيان» إلّا أن فيه «نستأذن آباءنا و أمهاتنا» [٢].
و قد ذكر في المجمع في معنى هذه الجملة من الآية أقوالًا:
«أحدها»: أنه أحق بتدبيرهم، و حكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم.
«ثانيها»: أن طاعته أولى من طاعة أنفسهم و ما يميلون إليه.
«ثالثها»: أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض.
و هي متقاربة المضمون و تتحد في النتيجة، و حاصلها وجوب إطاعته (صلى الله عليه و آله) في هذه الأمور و ما يرتبط بمصالح المسلمين.
[١] تفسير روح البيان: ج ٧ ص ١٣٨.
[٢] تفسير مجمع البيان: ج ٨ ص ٣٣٨.