بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - حل معضلة أخبار التفويض
المعصومين (عليهم السلام) من طريق الإلهام.
الرّابع: قد ورد التصريح في آخره بأنه ليس لأحد أن يرخّص ما لم يرّخصه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هذا ينفي إمكان التشريع في حقّ غيره، و الترخص فيما لم يرخصه (صلى الله عليه و آله).
الخامس: كلّ ذلك في ما لم يردّ فيه نصّ، (كما يظهر من الأمثلة الواردة في الحديث).
و أمّا ما ورد فيه نصّ إلهي فلا يكون له (صلى الله عليه و آله) تشريع خاصّ فيه، يخالف تشريعه تعالى، كما هو واضح.
فهذا النوع من التشريع المحدود، إنّما يتصور قبل نزول الشريعة بكمالها و تمامها، و أمّا بعد ذلك، أي بعد كمال الدين و إتمام النعمة و بيان ما تحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة، فلا يبقى مجال و لو للتشريع الجزئي المحدود.
«بقي هنا شيء» و هو أن قوله «فكثير المسكر من الأشربة» يمكن أن يكون إشارة إلى عدد كثير من أفراد المسكر، سوى الخمر التي حرمها النبي (صلى الله عليه و آله) كما ذكره في مرآة العقول، و أمّا احتمال كونه إشارة إلى أن القليل من المسكر ليس بحرام كما ذكره بعض بعيد جدّاً و يخالفه سائر الأدلّة الواردة في المسألة.
٩- ما رواه إسحاق بن عمّار في حديث مختلف فيه من حيث السند (لوجود محمّد بن سنان في سلسلة السند) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
إن الله تبارك و تعالى أدّب نبيه (صلى الله عليه و آله) فلمّا انتهى به إلى ما أراد، قال له (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ففوض إليه دينه فقال (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) و إن الله عزّ و جلّ فرض الفرائض و لم يقسم للجد شيئاً و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أطعمه السدس فأجاز الله جلّ ذكره له ذلك، و ذلك قول الله عزّ و جلّ (هذا عَطاؤُنا