بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - حل معضلة أخبار التفويض
على الولاية و الحكومة و سياسة العباد دون غيره.
٧- ما رواه محمّد بن سنان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)
لا و الله ما فوّض الله إلى أحد من خلقه إلّا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و إلى الأئمّة، قال: قال عزّ و جلّ (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ) و هي جارية في الأوصياء (عليهم السلام)
[١] (و سند الحديث محل للكلام بين الأعلام لاختلافهم في أمر محمّد بن سنان).
و الظاهر أن المراد منه التفويض في أمر القضاء لقوله (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ).
و من المعلوم أن الظاهر من الحكم بين الناس هو القضاء كما يظهر بملاحظة موارد استعماله، و أمّا قوله بِما أَراكَ اللَّهُ فقد ذكر المجلسي (قدس سره) في مرآة العقول في شرح هذا الكلام ما نصّه: «ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد به، بما عرفك الله و أوحى إليك، و منهم من زعم أنه يدلّ على جواز الاجتهاد عليه (صلى الله عليه و آله) و لا يخفى وهنه» [٢] و وجه وهنه أنه لا يبقى معه ربط بين صدر الآية و ذيلها، فيكون مفهومها حينئذ «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ لتقضي بين الناس باجتهادك» و ضعفه ظاهر، بخلاف ما إذا قلنا أن المعنى «إنا أنزلنا إليك الكتاب لتقضي بين الناس بما أراك في كتابه من الأحكام من طريق الوحي و تطبيقه على مصاديقه».
و أمّا الحصر الذي يستفاد من الآية في المعصومين- مع أن القضاء عامّ- فهو كالحصر الذي ورد في بعض أخبار القضاء من قوله (عليه السلام) لشريح
«قد جلست مجلساً
[١] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ص ٢٦٨ ح ٨.
[٢] مرآة العقول: ج ١ ص ١٥٤.