بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - المقام الثّاني- ولاية الفقيه و حقّ التصرّف بالخُمس و الزكاة و ما شابهها
و لا سيّما إذا كان الحاكم بمرتبة عالية من العقل و العدالة و الأمانة و الاهتمام بالمصالح الدينية و القدرة على تمييز الأهم و المهم منها، فإنه حينئذ يكون أبصر بمواقعة و أعرف بمواضعه، فيتعين الرجوع إليه في تعيين المصرف» و لكنّه مع ذلك أجاب عن كلّ ذلك و لم يقبله، ثمّ قال: «فإذا أحرز رضاه (عليه السلام) بصرفه في جهة معينة جاز للمالك تولي ذلك بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي» [١].
و هذه الكلمات كما ترى في طرفي الخلاف و النقيض من اعتبار الأعلمية أو عدم اعتبار شيء حتّى الاجتهاد و العدالة.
٦- و لنتم هذه الكلمات بما أفاده المحقّق في الشرائع في كتاب الخُمس حيث قال: «و يجب أن يتولى صرف حصة الإمام (عليه السلام) في الموجودين، من إليه الحكم بحقّ النيابة، كما يتولى أداء ما يجب على الغائب».
و قال ثاني الشهيدين في المسالك في شرح هذه العبارة: «و لو تولى ذلك غيره كان ضامناً عند كلّ من أوجب صرفه إلى الأصناف» [٢].
هذا شطر من كلمات الأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذا الباب، و يظهر منها أن الأقوال فيه أيضاً مختلفة و لكن الأشهر أو المشهور هو لزوم دفع سهم الإمام (عليه السلام) إلى الحاكم الشرعي، و أمّا دفعه إلى الأعلم أو جواز صرفه من ناحية المالك فهو شاذ.
إذا عرفت هذا فاعلم: أن هذه المسألة مبنية على أن تعلم ما الواجب في سهمه (عليه السلام) في عصر الغيبة، فقد اختلفت فيه الأقوال و تضاربت تضارباً شديداً حتّى إن المحقّق النراقي حكى في المستند في كتاب الخُمس أقوالًا تسعة بالنسبة إلى سهم الإمام (عليه السلام)
[١] المستمسك على العروة الوثقى: ج ٩ ص ٥٨٣.
[٢] مسالك الأفهام: ج ١ ص ٦٩.