بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - المقام الثّاني- ولاية الفقيه و حقّ التصرّف بالخُمس و الزكاة و ما شابهها
فيصرف في كلّ أمر يحرز به رضاه، من تعظيم الدين، و نشر العلم و تبليغ الإسلام، و صلة الأصناف و غيرهم من الفقراء و المحتاجين، و غير ذلك ممّا يحرز به رضاه (عليه السلام).
و إذ قد عرفت ذلك فاعلم أن الحقّ من بين هذه الأقوال هو الأخير، و السرّ فيه أنه لا ينبغي الشكّ أن تشريع حكم الخُمس بالنسبة إلى حصة الإمام (عليه السلام) إنّما هو لإمامته الإلهية، و كونه منصوباً للحكومة على الأمّة، و إلّا فسهم الإمام (عليه السلام) ليس مصرفاً شخصياً له لأنه كإنسان يحتاج إلى شيء يسير من هذه الأموال الضخمة، و من البعيد جدّاً بل من الممتنع في حكمة الحكيم أن يجعل له ما لا يحتاج إليه إلّا شيئاً قليلًا منه جدّاً، فإن الناس لو أدوا خُمس أموالهم في جميع أقطار الأرض بلغ سهم الإمام (عليه السلام) مبلغاً عظيماً لا يقدر أي إنسان على مصرفه إلّا أن يكون على رأس الحكومة و يصرفه في مصارفها.
لا أقول أن سهم الإمام (عليه السلام) ملك للمقام لا لشخصه، حتّى يكون تلقي الفقيه النائب له إذا كان على رأس الحكومة تلقياً استقلالياً من غير حاجة إلى وساطة الإمام المعصوم (عليه السلام)، بل أقول إنه (عليه السلام) مالك له بسبب كونه مبعوثاً لهذا المقام، فلو كان حاكماً بالفعل صرفه في مصارفه الحكومية و المقامية، و لو منعه الظالمون من ذلك صرفه فيما يمكن أن يصرفه فيه من مصارفه، و يبيحه للشيعة أحياناً في مواقع خاصّة، كما ورد في غير واحد من روايات الباب، لا الإباحة المطلقة لاختلاف الأزمنة في ما يقتضيه من المصالح.
و بالجملة احتمال كونه مالكاً لهذه الأموال الضخمة الكثيرة بما أنه شخص خاصّ بعيد جدّاً لا يحتمله الخبير قطعاً، بل بما أنه سائس عام و حاكم إلهي على الأمّة.
و الفرق بينهما ظاهر، ففي الأوّل يرث هذه الأموال جميع وراثه، و في الثّاني لا يرثه إلّا الإمام، الذي بعده، كما ورد في بعض الأحاديث.
و من الواضح أن غيبته (عليه السلام) لا توجب نفي هذه المصارف، بل كثير منها باقية و لو