بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - السؤال السّادس من المسائل المربوطة بالأوراق النقدية
شاطئ النهر، و قد أسند هذا القول إلى المشهور مع أن الظاهر خلافه، و يشهد لذلك ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدس سره) في كتاب البيع بقوله: «و احتمل أن يكون أداء المثل كافياً و الأقوى خلافه» فإنه لم يسند القول إلى المشهور، بل ضعَّفه و جعل الأقوى خلافه.
٢- كفاية أداء العين فيما إذا كانت باقية، و لو سقطت عن المالية دون ما إذا لم تكن باقية، فيجب التحفظ على المالية بأداء ما يساوي مالية العين المصروفة، و لا يكفي أداء المثل، فيكون هذا القول قولًا بالتفصيل.
٣- عدم كفاية أداء العين و لا المثل فيما إذا لم تكن المالية محفوظة بالمعيار الرئيسي في تحقّق الأداء إنّما هو التحفظ على المالية سواء بقيت العين أم لا فلو كانت العين باقية و المالية زائلة لم يجز أداء العين، و لو لم تكن العين باقية، لم يجز أداء المثل إلّا إذا كانت المالية محفوظة، و هذا هو المختار.
توضيح ذلك: أنّ لكلّ عين ثلاث جهات: ١- الصفات الشخصية. ٢- الصفات النوعية. ٣- المالية.
فصاع من الحنطة مثلًا له صفات شخصية بملاحظة كونها من الحقل الزراعي الفلاني، و صفات نوعية بملاحظة كونها حنطة لا شعيراً، و له مالية أي يبذل بإزائه المال.
فلو غصب الغاصب مالًا لأحد يشتمل على هذه المميّزات الثّلاث وجب عليه في المرتبة الأولى تدارك جميع تلك المميّزات و يحصل ذلك بردّ العين إلى المالك، و إلّا لو كانت العين تالفة و المثل باقياً وجب عليه أداء المثل المشتمل على الصفات النوعية و المالية في المرتبة الثّانية، و إلّا لو لم يكن المغصوب مثلياً (و المفروض تلف العين) وجب دفع المالية في المرتبة الثّالثة.