بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس
في محكي المسالك [١]. و هذا يكشف عن كونه تعبيراً مجازياً، و أوضح منه التعبير منه بالاشتراء في روايات النظر عند إرادة العقد، فإنّه لا إشكال في عدم معنى للبيع حقيقةً في المرأة الحرّة، بل هو نوع تشبيه و نوع كناية، و هو إشارةٌ إلى بعض الجهات المشتركة بين البيع و النكاح، من بذل المال في مقابل جواز التصرّف و إن لم يكن ثمناً حقيقةً، و لا بيعاً و لذا لا يصحّ عقد النكاح بلفظ البيع و الشراء بالإجماع و الّاتفاق، فلا دلالة في شيء من هذه الأدلّة.
هذا و يمكن الاستدلال على عدم كونه من قبيل حقّ الناس بأمور:
١- عدم ذكر التحلّل أو شيء آخر يدلّ على كونه من قبيل حقوق الناس في شيء من روايات الباب على كثرتها و اشتمالها على كثير من الأمور الجزئية و الفروع الخاصّة، و لذا لم يفت به أحدٌ فيما نعلم.
و كيف يمكن عدم ذكر هذا المعنى المهمّ في شيء من الروايات؟ و كيف يمكن أن يخفى على جميع أساتذة الفنّ؟ بل يمكن أن يقال: إنّ كثيراً منها من قبيل الإطلاق في مقام البيان مع عدم ذكر شيء غير الجلد و الرجم فيها مع كون الزنا بذات البعل.
٢- قد ورد في بعض الموارد جواز عفو الحاكم الشرعي عن الزاني و الزانية حتّى إذا كانا محصنين، كما إذا كان بالإقرار، أو شبه ذلك ممّا مرّ في محلّه، مع أنّه لو كان حقّ الناس فيه ثابتاً، لما جاز للحاكم العفو عنه.
٣- ممّا يؤيّد المطلوب أنّه لو بني على التحلّل من البعل في هذه الموارد لحصل فسادٌ عظيمٌ بين الناس، و ربّما ينجرّ إلى إهراق الدماء و إتلاف النفوس و المفاسد الكثيرة في المجتمع، لوجود موارد عديدة من هذا الأمر- مع الأسف- في بعض البلاد.
[١] جواهر الكلام: ج ٢٩ ص ١٤٢.