بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس
الثّانية؛ لاتّحاد المضمون و اللفظ و السند.
٣- ما عن حسين بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول
الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر، أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين الله في خلقه، و إذا نظر إلى رجل يسرق عليه أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه، قلت: و كيف ذلك؟ قال: لأنّ الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان للناس فهو للناس
[١].
٤- ما ورد في باب القذف عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام)
في رجل قال للرجل يا بن الفاعلة! يعني الزنا، فقال: إن كانت أمّه حيّةً شاهدةً ثمّ جاءت تطلب حقّها، ضرب ثمانين جلدةً و إن كانت غائبةً انتظر بها حتّى تقدّم و تطلب حقّها، و إن كانت قد ماتت و لم يعلم منها إلّا خير، ضرب المفتري عليها الحدّ ثمانين جلدةً
[٢].
و الظاهر كونها صحيحةً و لكنّها منحصرةٌ بباب القذف، و لكن إلغاء الخصوصية منها قريبٌ. أضف إلى ذلك كلّه أنّ سيرة العقلاء أيضاً على ذلك و لم يردع عنها الشارع المقدّس، فتأمّل.
فالمسألة من ناحية الكبرى ممّا لا ريب فيه، و أمّا الصغرى فلا إشكال في أنّ القذف و ما أشبه من حقوق الناس، و أمّا مسألة شرب الخمر و أشباهه من حقّ الله و لكن بعض الموارد لا يخلو عن شبهة، منها «الزنا بذات البعل» و «السرقة».
أمّا الأوّل فقد يتصوّر كونه من حقوق الناس أو ذات جهتين جهة يكون من حقّ الله، و من أخرى من حقّ الناس، فلذا نواجه روايات كثيرةً تدلّ على جواز النظر
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٢] نفس المصدر: ب ٦ من أبواب حدّ القذف ح ١.