بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس
إلى المرأة الأجنبية عند إرادة النكاح، و قد علّل بأنّه مستام، أو أنّه يشتريها بأغلى الثمن، فانظر الوسائل، الباب ٣٦ من أبواب مقدمات النكاح فقد ورد فيه ثلاثة عشر حديثاً أكثرها تدلّ على ما ذكرنا.
و هي تدلّ على كون الزنا بذات البعل ممّا يكون سبباً لاغتصاب حقّ الغير.
و أوضح منه التعبير بالأجر في مهر المتعة قال: الله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) [١] و كذا التعبير «بأنّهنّ مستأجرات» كما في الخبر [٢] و كذا قوله (عليه السلام) في مصحّحة زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال
«لا تكون متعةٌ إلّا بأمرين أجلٌ مسمّى و أجرٌ مسمّى»
[٣] إلى غير ذلك ممّا يدلّ على هذا المعنى، كلّ ذلك يدلّ على أنّه من قبيل حقّ الناس.
و قد شاع في كلمات الفقهاء- رضوان الله عليهم- التعبير بأنّ المهر ثمن البضع. و قد يستدلّ عليه أيضاً بما رواه أبو شبل قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجلٌ مسلمٌ فجر بجارية أخيه فما توبته؟ قال: يأتيه و يخبره و يسأله أن يجعله في حلّ و لا يعود، قلت: فإن لم يجعله من ذلك في حلّ؟ قال: يلقي الله عزّ و جلّ زانياً خائناً
[٤].
أقول: يمكن الإجابة عن الجميع، أمّا عن الأخير فهو ظاهرٌ فإنّه ورد في الأمة، و لا شكّ أنّ التصرّف فيها تصرّفٌ في ملك الغير و لا تقاس الحرّة بالأمة بلا إشكال.
أمّا ما ذكر من التعبير بالأجر و الأجور و المستأجرات فلا شكّ أنّها تعبيراتٌ مجازيةٌ، فلذا لا يجوز إجراء صيغة نكاح المتعة بلفظ الإجارة بل ادّعى الإجماع عليه
[١] النساء (٤): ٢٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٤ ب ٤ من أبواب المتعة ح ٢.
[٣] نفس المصدر: ب ١٧ من أبواب المتعة ح ١.
[٤] نفس المصدر: ج ١٨ ب ٤٦ من أبواب حدّ الزنا ح ١.