بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - أدلّة المانعين عن حجيّة علم القاضي
٢- و منها: قوله (عليه السلام)
أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادةٌ عادلةٌ أو يمينٌ قاطعةٌ أو سنّةٌ ماضيةٌ.
[١].
و العلم ليس من هذه الثلاثة، إلى غير ذلك من أمثاله.
و يمكن الجواب عنهما بأنّهما من قبيل العامّ و كلّ عامّ يقبل التخصيص، و لا مانع في أن يقال: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان و كذا بما ثبت لي من طريق الحسّ أو ما يقارب الحسّ.
نعم، لا بدّ من قيام الدليل على التخصيص، و قد عرفت قيامه على ذلك.
٣- و منها: ما ذكرنا من المؤيّدات التي قد تجعل جملتها دليلًا، من كون العمل به موجباً للتهمة و سوء الظنّ، و غير ذلك من المفاسد.
و قد عرفت الجواب عنها و أنّ ذلك إنّما يتصور في خصوص ما حصل من المبادي الحدسيّة النظرية، فإنّها الموجبة للفساد و اتّهام القاضي دون الحسّية أو ما قارب الحسّ، فإنّهما مقبولان عند جميع الناس كالقضايا المحكية عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
٤- و منها: ما استدلّ به أيضاً من أمور ضعيفة واهية، مثل أنّ عمل القاضي بعلمه تزكيةٌ لنفسه و هي قبيحةٌ! أو أنّ بناء الحدود على المسامحة و الدرء و مع حجّية علم القاضي يتّسع نطاقها. و ما أشبه ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكره الجواب عنه لوضوح فساده.
٥- بعض الأحاديث الواردة في الباب مثل ما يلي:
أ- ما رواه البيهقي في سننه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في قضية الملاعنة
لو كنت راجماً من غير بيّنة لرجمتها
[٢].
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ١ من أبواب كيفية الحكم ح ٦.
[٢] سنن البيهقي: ج ٧ ص ٤٠٧.