بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - أدلّة المانعين عن حجيّة علم القاضي
فقالت: إنّي زنيت، فقال: لها ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذلك؟ قالت: بل ذات بعل، إلى آخر ما ورد في الرواية [١] من عودها بعد وضع حملها و إصرارها على تطهيرها من أمر الزنا، و بكائها من تأخير هذا الأمر مع سلامة عقلها و صحّة فكرها.
و لا ينبغي الريب في حصول العلم غالباً في مثل هذه الموارد، و لكنّ الشارع المقدّس لم يعتبر هذا العلم و أطلق وجوب الإقرارات الأربعة. فمن إطلاق هذه الروايات يستفاد عدم الاعتناء بعلم القاضي في خصوص هذا المورد، فهو استثناءٌ من حجّية العلم، لمصلحة الستر و غيره.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ عدم حجّية العلم هنا مقصورٌ على العلم الحاصل من الإقرار أو من البيّنة دون أربع لا مطلقاً، فتأمّل.
ب- ما رواه العامّة في حديث أمّ سلمة، قالت: قال (صلى الله عليه و آله)
فأقضي نحو ما أسمع
[٢].
و مفهومه عدم قضائه بالعلم الحاصل من طرق مختلفة، بل من سماع الإقرار أو سماع شهادة الشهود.
و الجواب عنه- مضافاً إلى الكلام في سنده- ما عرفت سابقاً في أمثاله من أنّه عامٌّ قابلٌ للتخصيص بأدلّة حجّية العلم.
ج- ما رواه الشيخ (قدس سره) في المبسوط مرسلًا: و قد روي أنّه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة [٣].
و فيه مع الإشكال في سنده بالإرسال، أنّه ظاهرٌ في نفي القسم الثّالث من العلم،
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ١٦ من أبواب حدّ الزنا ح ١.
[٢] صحيح البخاري: كتاب الأحكام ج ٩ ص ٨٦، باب موعظة الإمام للخصوم.
[٣] المبسوط: كتاب القضاء ج ٨ ص ١٦٦.