بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - نتيجة الكلام
«المبادئ الحسّية» أو «القريبة من الحسّ».
و المراد منها ملاحظة القرائن الحسّية التي تدلّ على المقصود، دلالةً يقبلها كلّ من راها، أو جلّ من راها، لابتنائها على مقدمات حسّية.
فمثل نزاع المرأتين في الولد، و طلبه (عليه السلام) المنشار، و رقّة الأمّ إلى آخرها، و كذا قضية نزاع المولى و العبد و الأمر بضرب عنق العبد و ما أشبه ذلك، كلّها من هذا القبيل، و لذا يحصل العلم منها لكلّ من رأى هذه المقدّمات.
أمّا لو حصل العلم من مقدّمات ظنّية حدسية، و حصل من تراكم هذه الظنون علمٌ حدسيٌّ، كما هو المعمول به في بعض القوانين الموجودة في عصرنا، يشكل الحكم به، لعدم الدليل على حجّية مثل هذا العلم في باب القضاء، و قد عرفت أنّ الأصل في المقام، عدم حجّية قضاء أحد على أحد إلّا ما ثبت بالدليل.
و ما يؤيد عدم اعتبار القسم الأخير أنّه لو كان ذلك حجّةً كان مظنّةً لانحراف القضاة عن منهج العدل و القضاء الشرعي لأنّهم ليسوا بمعصومين، و قد مرّ فتوى بعض فقهاء العامّة، و أنّه كان يفتي بحجّية علم القاضي في أوّل أمره، ثمّ لمّا رأى آثاره الفاسدة رجع عن فتواه و أفتى بعدم حجّيته مطلقاً [١].
أضف إلى ذلك أنّه يوجب التهمة للقضاة و إن مشوا على نهج الحقّ و الطريقة الوسطى، كما مرّ في بعض الأحاديث الحاكية عن طلب بعض الأنبياء (عليه السلام) من الله أن يكون عالماً لا من الطرق الحسّية و العادية بالواقع، ثمّ لمّا استجيبت دعوته و حكم بمقتضاه تعجّب النّاس و تحدّثوا بما يدلّ على سوء ظنّهم بحكم النبيّ (صلى الله عليه و آله)، فطلب من الله أن يرفع هذا العلم فرفع، فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى الأنبياء فما ظنّك بغيرهم!
[١] مرّ ذلك عند نقل الأقوال عن الشافعي.