بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - المقام الخامس أدلّة القائلين بعدم جواز الإنشاء بالكتابة
و نفيها بخلاف الألفاظ و العبارات التي، لا بقاء لها و لا دوام.
فمن وقّع على سند من أسناد البيع و الشراء و أمضاه بقصد إنشاء التمليك، فقد أنشأ البيع بأوضح البيان من غير حاجة إلى بيان لفظي، و لذا يكون المدار الأصلي اليوم عليها لا على غيرها، لا أقول لا يكتفي بالإنشاء اللفظي، بل أقول الإنشاء بالكتابة أوضح و أصرح و أضبط و أمتن.
و عن الخامس: بأن كون الأسباب الشرعية توقيفية، الذي أشار إليه صاحب المفتاح، و أستاذه الجليل المحقّق الطباطبائي، دعوى بلا دليل، و كلام بلا برهان، بل الأمر في المعاملات على عكس ذلك، فإن أمر الشارع فيها على الإمضاء لا التأسيس، و قد أمضى الشارع المقدس جميع المعاملات العقلائية بقوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و
«المؤمنون عند شروطهم»
و غير ذلك، فما صدق عليه عنوان العقد و الشرط و البيع و الصلح و الوصية و الهبة و غير ذلك من عناوين المعاملات عند أهل العرف دخل تحت عمومها أو إطلاقها، إلّا ما خرج بالدليل الخاصّ أو قام دليل لفظي على بطلانه عند الشرع.
فليست المعاملات كالعبادات أموراً توقيفية و لذا أفتى الأصحاب بصحّتها ما لم يردّ في الشرع منع منها، و استدلالهم بالعمومات و الإطلاقات ظاهرة لكلّ من راجع كلماتهم في هذه الأبواب.
هذا مضافاً إلى ما سيمر عليك من ورود التصريح بجواز الإنشاء بالكتابة في الأحاديث الخاصّة في بعض أبواب الفقه فانتظره.
و عن السّادس: بما قد عرفت في الجواب عن الدليل الثّالث، من أن احتمال العبث و عدم الجدّ في الكتابة منفي بعد قيام القرائن بأنها في مقام الإنشاء جدّاً، كما عرفته في إمضاء الأسناد و التوقيع عليها بهذا القصد و العنوان في أماكنها المعدّة لذلك أو غيرها، بل قد عرفت أن نفي الاحتمالات من الكتابة أوضح و أظهر.