بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - المقام الخامس أدلّة القائلين بعدم جواز الإنشاء بالكتابة
و إن شئت قلت: احتمال العبث قائم في الألفاظ أيضاً و إنّما ينفي بالقرائن، و كذلك في الكتابة من دون أي فرق.
و عن السّابع: بأن دعوى عدم صدق عنوان العقد عليه، و أنه نظير المعاطاة كما عرفت من كلام صاحب الجواهر (قدس سره) دعوى بلا برهان بل الكتابة أحق بهذا العنوان من الألفاظ المنطوقة، فإن العقد ليس إلّا العهد المؤكد، مع أنا نعلم بأن المعاهدات المهمّة بين الأشخاص و الأقوام و الدول تكون بالكتابة، فلو لم يصدق العقد و العهد عليها لم يصدق على غيرها.
هذا مضافاً إلى أن المعاطاة- كما ذكرناه في محله- أيضاً من العقود اللازمة، بل قد ذكرنا أن الأصل في البيع و شبهه في أوّل الأمر كان بصورة المعاطاة، فهي البيع و إنّما نشأ البيع بالصيغة بعد ذلك، و بعد أخذ المجتمعات البشرية في التقدّم، فلا تعدّ المعاطاة فرعاً و البيع بالصيغة أصلًا، بل الأمر بالعكس، فالمعاطاة أصل، و البيع بالصيغة فرع لها قد نشأ بعدها (و تمام الكلام عن ذلك موكول إلى محله من كتاب البيع).
فشمول إطلاقات وجوب الوفاء بالعقود و الشروط و شبهها لما أنشأ بالكتابة ممّا لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه.
و عن الثّامن: بأن الاستدلال بالرواية المعروفة
«إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام»
مشكل جدّاً، فإنها مع ضعف سندها بجهالة «ابن الحجاج» أو «ابن نجيح» (كليهما) لا دلالة لها على المطلوب أصلًا لا هنا و لا في باب المعاطاة، بل هي أجنبية عمّا نحن بصدده، و المراد منها- كما يظهر من سياقها، و يظهر من سائر ما ورد في هذا الباب، هو الاحتمال الرّابع من الاحتمالات الأربعة السابقة، لا سيّما بقرينة قوله
«أ ليس إن شاء ترك و إن شاء أخذ»
فإنه كالصريح في أن بعض أنواع الكلام (و هو المقاولة) يحلّل و بعضها (و هو إنشاء بيع ما ليس عنده) يحرم، فمن باع ما ليس عنده كان حراماً، و من تكلّم من دون إنشاء البيع، بل أنشأ بعد التملّك كان حلالًا، فراجع الباب ٨ من