بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - المقام الخامس أدلّة القائلين بعدم جواز الإنشاء بالكتابة
بعينها لذكرها من كلمات القوم في كتاب التجارة و الوصية و الطلاق أو غيرها.
و على كلّ حال يمكن الجواب عن الجميع.
أمّا عن الأوّل: فبأن التمسّك بالأصل إنّما يصحّ إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي دالّ على المطلوب، و الظاهر أن عمومات صحّة العقود، و كذلك إطلاقات أدلّة حلية البيع و غيره، تشمل العقود و الإيقاعات التي أنشئت بالكتابة، لما عرفت من إمكان الإنشاء بها بل و تعارفها و اشتهارها في عصرنا، حتّى إن الكتابة اليوم من أظهر مصاديق الإنشاء، و لعلّها لم تكن بهذه المثابة في الأعصار السابقة، لعدم معرفة أكثر الناس بها، و الموضوعات العرفية تابعة لما يتعارف و يتداول بين أهل العرف، و إنّما تؤخذ أحكامها من الشرع.
و على كلّ حال، هي من أظهر ما يتمّ به إنشاء العقود في العصر الحاضر لما عرفت من أن أسناد المعاملات الخطيرة إنّما تتم بالتوقيع عليها، بل قد لا يعدّ مجرد الإنشاء اللفظي في مثل هذه الأمور أزيد من المقاولة، و الإنشاء الحقيقي في بعض المقامات إنّما هو بالكتابة و التوقيع عندهم، و لا أقل من أن الإنشاء بالكتابة في حدّ الإنشاء بالألفاظ و الأقوال و حينئذ تكون داخلًا في العمومات و الإطلاقات و معه كيف يصحّ التمسّك بأصالة الفساد.
و عن الثّاني: بأن دعوى الإجماع في هذه المسألة التي يعلم مستند فتاوى المجمعين من الأدلّة و لا أقل من احتمال استنادهم إليها، بعيدة جداً، لعدم إمكان كشف قول المعصوم (عليه السلام) من هذه الفتاوى، مضافاً إلى ما عرفت من التشويش و الاضطراب في أقوال المجمعين، و فتوى جمع من أعلام العصر بجواز الاكتفاء بالكتابة في باب الوصيّة، بل و فتوى بعضهم بجوازها في الوكالة، و ما عرفت من كلام العلّامة (قدس سره) في التذكرة من احتمال جواز الاكتفاء بها في جميع أبواب العقود.