بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - المقام الخامس أدلّة القائلين بعدم جواز الإنشاء بالكتابة
٥- ما أشار إليه في «مفتاح الكرامة» و الظاهر أنه مقتبس من كلمات أستاذه السيّد السند بحر العلوم، و حاصله أن الأسباب الشرعية توقيفية إنّما تثبت بالتلقي من الشارع، و حيث لم يثبت جواز الإنشاء بالكتابة فلا بدّ من الحكم بعدمه، و هكذا الحال في جميع الأمور التوقيفية.
٦- ما يستفاد من كلام «العلّامة» (قدس سره) في ما عرفت منه عند نقل الأقوال و هو إمكان العبث في الكتابة، و عدم كونها صادرة عن جدّ، و لا يجوز الإنشاء بمثل ذلك.
٧- ما يظهر من بعض كلمات الفقيه الماهر صاحب الجواهر أنه لا يصدق عليها عنوان «العقد» فهو شبه المعاطاة في العقود اللازمة التي تندرج في الاسم، و لا يجرى عليها حكم العقد، فلا يشمله أدلّة وجوب الوفاء بالعقود.
٨- ما يستفاد من قوله (عليه السلام) «إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» و مفهوم الحصر هنا عدم صحّة العقد بغير الألفاظ، و قد استدلّ به على بطلان المعاطاة أيضاً في مختلف أبواب العقود.
و بهذا المضمون روايات كثيرة و لكن عمدتها ما رواه يحيى بن الحجاج (أو يحيى ابن نجيح) عن خالد بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الرجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب و أربحك كذا و كذا، قال: «أ ليس إن شاء ترك و إن شاء أخذ؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به إنّما يحل الكلام و يحرّم الكلام»
[١].
و قد صرّح بعضها بأن فيه دلالة على عدم انعقاد البيع بغير الصيغة فلا يكون بيع المعاطاة معتبراً.
هذا و قد ذكر شيخنا الأعظم فيها احتمالات أربعة:
١- أن المراد حصر المحلّل و المحرّم في الكلام (و حينئذ تدلّ على المطلوب فيما
[١] الوسائل: ج ١٢ كتاب التجارة أبواب أحكام العقود ب ٨ ح ٤.