مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - ٩٩ وصيّته
وَالعَدلِ في الرِّضا وَالغَضَبِ، وَالاكتِسابِ في الفَقرِ وَالغِنى وَأن تَصِلوا مَن قَطَعَكُم وَتَعفوا عَمَّن ظَلَمَكُم، وَتَعطِفوا على مَن حَرَمَكُم، وَليَكُن نَظَرُكُم عِبَراً وَصَمتُكُم فِكَراً، وَقولُكُم ذِكراً، وطَبيعَتُكُمُ السَّخاءُ؛ فَإِنَّهُ لا يَدخُلِ الجَنَّةَ بَخيلٌ وَلا يَدخُلِ النَّارَ سَخِيٌّ.
يا هشامُ، رَحِمَ اللَّهُ مَن استَحيا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَياءِ، فَحَفِظَ الرَّأسَ وَما حَوى [١] وَالبَطنَ وما وَعى، وَذَكَرَ المَوتَ وَالبِلى [٢]، وَعَلِمَ أنَّ الجَنَّةَ مَحفوفَةٌ بِالمَكارِهِ [٣] وَالنَّارَ مَحفوفَةٌ بِالشَّهواتِ.
يا هِشامُ؛ مَن كَفَّ نَفسَهُ عَن أعراضِ النّاسِ أقالَهُ اللَّهُ عَثرَتَهُ يَومَ القِيامَةِ، وَمَن كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النّاسِ، كَفَّ اللَّهُ عَنهُ غَضَبَهُ يَومَ القِيامَةِ.
يا هِشامُ؛ إنَّ العاقِلَ لا يَكذِبُ، وَإِن كانَ فيهِ هَواهُ.
يا هِشامُ؛ وُجِدَ في ذُؤابَةِ [٤] سَيفِ رَسولِ اللَّهِ ٦: إنَّ أعتَى النّاسِ [٥] عَلَى اللَّهِ مَن ضَرَبَ غَيرَ ضارِبِهِ وَقَتَلَ غَيرَ قاتِلِهِ، وَمَن تَوَلّى غَيرَ مَواليهِ فَهُوَ كافِرٌ بِما أنزَلَ اللَّهُ على نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ٦، وَمَن أحدَثَ حَدَثاً أو آوى مُحدِثاً لَم يَقبَلِ اللَّهُ مِنهُ يَومَ القِيامَةِ صِرفاً وَلا عَدلًا.
يا هِشامُ؛ أفضَلُ ما يَتَقَرَّبُ بِهِ العَبدُ إلَى اللَّهِ بَعدَ المَعرِفَةِ بِهِ الصَّلاةُ، وَبِرُّ الوالِدَينِ، وَتَركُ الحَسَدِ
[١]. «و ما حوى»: أي ما حواه الرّأس من الأوهام و الأفكار، بأن يحفظها و لا يبديها، و يمكن أن يكون المراد ما حواه الرّأس من العين و الأذن و سائر المشاعر بأن يحفظها عمّا يحرم عليه. و ما وعى أي ما جمعه من الطّعام و الشّراب بأن لا يكونا من حرام.
[٢]. و البلى- بالكسر-: الاندراس و الاضمحلال.
[٣]. المحفوفة: المحيطة. و المكاره: جمع مكرهة- بفتح الرّاء و ضمّها-: ما يكرهه الإنسان و يشقّ عليه. و المراد أنّ الجنّة محفوفة بما يكره النّفس من الأقوال و الأفعال فتعمل بها، فمن عمل بها دخل الجنّة. و النّار محفوفة بلذّات النّفس و شهواتها، فمن أعطى نفسه لذّتها و شهوتها دخل النّار.
[٤]. الذّؤابة من كلّ شيء: أعلاه. و من السّيف: علاقته. و من السّوط: طرفه. و من الشّعر: ناصيته.
[٥]. عتا يعتو عتوّاً، و عتى يعتى عتياً: بمعنى واحد أي استكبر و تجاوز الحدّ، و العتو: الطّغيان و التّجاوز عن الحدود و التّجبّر. و في بعض النّسخ: «و أعنى النّاس»، من عنّ عليه أي اعترض. و في بعضها: «و أعق النّاس»، من عقّه:
خالفه و عصاه.