مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - ٩٩ وصيّته
يا هِشامُ؛ إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ ٧ كانَ يَقولُ [١]: لا يَجلِسُ في صَدرِ المَجلِس إلّارَجُلٌ فيهِ ثَلاثُ خِصالٍ: يُجيبُ إذا سُئِلَ وَيَنطِقُ إذا عَجَزَ القَومُ عَنِ الكَلامِ، وَيُشيرُ بِالرَّأي الَّذي فيهِ صَلاحُ أهلِهِ، فَمَن لَم يَكُن فيهِ شَيءٌ مِنهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أحمَقُ. وَقالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ٨: إذا طَلَبتُم الحَوائِجَ فَاطلُبوها مِن أهلِها. قيلَ: يا بنَ رَسولِ اللَّهِ وَمَن أهلُها؟ قالَ: الّذينَ قَصَّ اللَّهُ في كِتابِهِ وَذَكَرَهُم فَقالَ: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ» [٢] قالَ: هُم اولو العُقولِ. وَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٨: مُجالَسَةُ الصّالِحينَ داعِيَةٌ إلَى الصَّلاحِ، وَأدَبُ العُلماءِ [٣] زِيادَةٌ فِي العَقلِ، وَطاعَةُ وُلاةِ العَدلِ تَمامُ العِزِّ، وَاستِثمارُالمالِ تَمامُ المُرُوَّةِ، وَإِرشادُ المُستَشيرِ قَضاءٌ لِحَقِّ النِّعمَةِ، وَكَفُّ الأَذى مِن كَمالِ العَقلِ وَفيهِ رَاحَةُالبَدَنِ عاجِلًا وَآجِلًا.
يا هِشامُ، إنَّ العاقِلَ لا يُحَدِّثُ مَن يَخافُ تَكذيبَهُ، وَلا يَسأَلُ مَن يَخافُ مَنعَهُ، وَلا يَعِدُ ما لا يَقدِرُ عَلَيهِ، وَلا يَرجو ما يُعنَّفُ بِرَجائِهِ [٤] وَ لا يَتَقَدَّمُ عَلى ما يَخافُ العَجزَ عَنهُ [٥].
وَكانَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ يُوصي أصحابَهُ يَقولُ: اوصيكُم بِالخَشيَةِ مِنَ اللَّهِ في السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ،
[١]. في الكافي: إنّ من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل. و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام.
و يشير بالرّأي الّذي يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثّلاث شيء فهو أحمق. إنّ أمير المؤمنين ٧ قال: لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه هذه الخصال الثّلاث أو واحدة منهنّ- إلخ.
[٢]. الزمر: ٩.
[٣]. في الكافي: «و آداب العلماء».
[٤]. التّعنيف: اللّؤم و التّوبيخ و التّقريع.
[٥]. في الكافي: «و لا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه». أي لا يبادر إلى فعل قبل أوانه خوفاً من أن يفوته بالعجز عنه في وقته.