مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - ١٤ رواية عليّ بن أبي حمزة
الأحول [١] بكتاب مختوم من أبي الحسن ٧ فقرأت كتابه فإذا فيه:
و قال إسماعيل بن سهل: حدّثني بعض أصحابنا- و سألني أن أكتم اسمه- قال: كنت عند الرّضا ٧ فدخل عليه عليّ بن أبي حمزة و ابن السّراج و ابن المكاريّ فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟ قال: مضى. قال: مضى موتاً؟ قال: نعم. قال: فقال: إلى من عهد؟ قال: إليّ قال: فأنت إمام مفترض طاعته من اللَّه؟ قال: نعم. قال: ابن السّراج و ابن المكاريّ قد و اللَّه أمكنك من نفسه قال: ويلك و بما أمكنت أ تريد أن آتي بغداد و أقول لهارون أنا إمام مفترض طاعتي، و اللَّه ما ذاك عليّ، و إنّما قلت ذلك لكم عند ما بلغني من اختلاف كلمتكم، و تشتُّت أمركم، لئلّا يصير سرّكم في يد عدوّكم. قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئاً ما كان يظهره أحد من آبائك و لا يتكلّم به، قال: بلى و اللَّه لقد تكلّم به خير آبائي رسول اللَّه ٦ لما أمر اللَّه تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين، جمع من أهل بيته أربعين رجلًا، و قال لهم: إنّي رسول اللَّه إليكم و كان أشدّهم تكذيباً له، و تأليباً عليه عمّه أبو لهب، فقال لهم النّبيّ ٦: إن خدشني خدش فلست بنبيّ، فهذا أوّل ما أبدع لكم من آية النّبوّة. و أنا أقول إن خدشني هارون خدشاً فلست بإمام، فهذا ما أبدع لكم من آية الإمامة.
قال له عليّ: إنّا روينا عن آبائك أنّ الإمام لا يلي أمره إلّا إمام مثله؟ فقال له أبو الحسن ٧: فأخبرني عن الحسين بن عليّ ٨ كان إماماً أو كان غير إمام؟ قال: كان إماماً قال: فمن ولي أمره؟ قال: عليّ بن الحسين قال:
و أين كان عليّ بن الحسين؟ قال: كان محبوساً بالكوفة في يد عبيد اللَّه بن زياد قال: خرج و هم لا يعلمون حتّى ولي أمر أبيه ثمّ انصرف فقال له أبو الحسن ٧: إنّ هذا أمكن عليّ بن الحسين ٨ أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه فهو يمكن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثمّ ينصرف و ليس في حبس و لا في إسار، قال له عليّ:
إنّا روينا أنّ الإمام لا يمضي حتّى يرى عقبه؟ قال: فقال أبو الحسن ٧: أ ما رويتم في هذا الحديث غير هذا؟ قال:
لا. قال: بلى و اللَّه لقد رويتم فيه إلّا القائم و أنتم لا تدرون ما معناه و لم؟ قيل: قال له عليّ: بلى و اللَّه إنّ هذا لفي الحديث، قال له ابو الحسن ٧: ويلك كيف اجترأت عليّ بشيء تدّع بعضه. ثمّ قال: يا شيخ اتّق اللَّه و لا تكن من الصّادين عن دين اللَّه تعالى. (راجع: رجال الكشّي: ج ٢ ح ٧٥٤- ٧٦٠ و ٨٣٣- ٨٣٧ و ٨٨٣ و ٩٤٦).
[١]. أبو جعفر الأحول
في مدحه قال الإمام الصّادق ٧: أربعة أحبّ النّاس إليّ أحياءً و أمواتاً، بريد بن معاوية العجليّ، و زرارة بن أعين، و محمّد بن مسلم، و أبو جعفر الأحول، أحبّ النّاس إليّ أحياءً و أمواتاً.
و يونس بن عبد الرّحمن عن أبي جعفر الأحول قال: قال ابن أبي العوجاء مرّة: أ ليس من صنع شيئاً و أحدثه حتّى يعلم أنّه من صنعته فهو خالقه؟ قال: بلى، فأجّلني شهراً أو شهرين ثمّ تعال حتّى اريك، قال: فحججت فدخلت على أبي عبد اللَّه ٧، فقال: أما إنّه قد هيّأ لك شأنين و هو جاء به معه بعدة من أصحابه، ثمّ يخرج لك الشّأنين قد امتلئا دوداً، و يقول لك هذا الدّود يحدث من فعلي فقل له: إن كان من صنعك و أنت أحدثته فميز ذكوره من الإناث! فقال: هذه و اللَّه ليست من إبزارك، هذه الّتي حملتها الإبل من الحجاز، ثمّ قال ٧: و يقول لك أ ليس تزعم أنّه غني؟ فقل بلى، فيقول: أ يكون الغني عندك من المعقول في وقت من الأوقات ليس عنده ذهب و لا فضّة؟ فقل له: نعم. فإنّه سيقول لك: كيف يكون هذا غنيّا؟ فقل له: إن كان الغنيّ عندك أن يكون الغنيّ غنيّا من فضته و ذهبه و تجارته فهذا كلّه ممّا يتعامل النّاس به، فأيّ القياس أكثر و أولى بأن يقال: غني، من أحدث الغنى فأغنى به النّاس قبل أن يكون شيء و هو وحده؟ أو من أفاد مالًا من هبة أو صدقة أو تجارة؟ قال: فقلت له:
ذلك قال: فقال: و هذه و اللَّه، ليست من إبزارك هذه و اللَّه ممّا تحملها الإبل. و قيل: إنّه دخل على أبي حنيفة يوماً، فقال له أبو حنيفة: بلغني عنكم معشر الشيعة شيء؟ فقال: فما هو؟ قال: بلغني أنّ الميّت منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يُعطى كتابه بيمينه، فقال: مكذوب علينا يا نُعمان، و لكنّي بلغني عنكم معشر المُرجئة أنّ الميّت منكم إذا مات قمعتم في دبره قمعاً فصببتم فيه جرّة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة، فقال أبو حنيفة: مكذوب علينا و عليكم. (راجع: رجال الكشّي: ج ٢ ص ٤٢٣ ح ٣٢٦ وح ٣٣٢).