مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - ٦٦ وصيّته
٦٦ وصيّته ٧ لعبد اللَّه بن جُنْدَب [١] في الحثّ على العبوديّة و التّحذير من الشّيطان
روي أنّه ٧ قال:
يا عَبدَ اللَّهِ، لَقَد نَصَبَ إبليسُ حبائِلَهُ في دارِ الغُرورِ، فَما يَقصِدُ فيها إلّاأولياءَنا، وَلَقَد جَلَّتِ الآخِرَةُ في أعيُنِهِم حَتّى ما يُريدونَ بِها بَدَلًا.
ثمّ قال: آهٍ آهٍ، على قُلوبٍ حُشِيَت نوراً، وَإنّما كانَت الدُّنيا عِندَهُم بِمَنزِلَةِ الشُّجاعِ الأرقَمِ [٢] وَالعَدُوِّ الأعجَمِ، أنِسوا بِاللَّهِ وَاستَوحَشوا مِمّا بهِ استَأنَسَ المُترَفونَ، أُولئِكَ أوليائي حَقّاً، وَبِهِم تُكشَفُ كُلُّ فِتنَةٍ وَتُرفَعُ كُلُّ بَلِيَّةٍ.
يا ابنَ جُندَب، حَقٌّ على كُلِّ مُسلِمٍ يَعرِفُنا أن يَعرِضَ عَمَلَهُ في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ على نَفسِهِ، فَيَكونُ مُحاسِبَ نَفسِهِ، فَإن رأى حَسَنَةً استَزادَ مِنها، وَإن رَأى سَيِّئَةً استَغفَرَ مِنها لِئلّا يَخزى يَومَ القِيامَةِ.
طوبى لِعَبدٍ لَم يَغبِطِ الخاطِئينَ على ما أُوتوا مِن نَعيمِ الدُّنيا وَزَهرَتِها.
طوبى لِعَبدٍ طَلَبَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها.
طوبى لِمَن لَم تُلهِهِ الأمانِيُّ الكاذِبَةُ.
ثُمَّ قالَ ٧: رَحِمَ اللَّهُ قَوماً كانوا سِراجاً وَمَناراً، كانوا دُعاةً إلَينا بِأعمالِهِم وَمَجهودِ طاقَتِهِم، لَيسَ كَمَن يُذيعُ أسرارَنا.
[١]. بضمّ الكاف و سكون النّون و فتح الدّال. هو عبد اللَّه بن جندب البجليّ الكوفيّ، ثقة جليل القدر من أصحاب الصّادق و الكاظم و الرّضا :، و إنّه من المخبتين، و كان وكيلًا لأبي إبراهيم و أبي الحسن ٨. كان عابداً رفيع المنزلة لديهما على ما ورد في الأخبار. و لمّا مات (رحمه الله) قام مقامه عليّ بن مهزيار (راجع: خلاصة الأقوال:
ص ١٩٣).
[٢]. حشيت: أي ملات. و الشّجاع- بالكسر و الضمّ-: الحيّة العظيمة الّتي تواثب الفارس، و ربّما قلعت رأس الفارس، و تكون في الصّحارى، و يقوم على ذنبه. و الأرقَم: الحيّة الّتي فيها سواد و بياض، و هو أخبث الحيّات، و يحتمل أن يكون الشّجاع الأقرع، و هو حيّة قد تمعّط شعر رأسها لكثرة سمّها.