مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - ٦٥ وصيّته
قال: قال لي أبو عبد اللَّه ٧:
اقَرأ على مَن تَرى أنَّهُ يُطيعُني مِنهُمُ وَيَأخُذُ بِقَولي السَّلامَ، وَأُوصيكُم بِتَقوى اللَّهِ عز و جل وَالوَرَعِ في دينِكُم، وَالاجتِهادِ للَّهِ وَصدِقِ الحَديثِ، وَأداءِ الأمانَةِ، وَطولِ السُّجودِ، وَحُسنِ الجِوارِ، فَبِهذا جاءَ مُحَمَّدٌ ٦. أدّوا الأمانَةَ إلى مَنِ ائتَمَنَكُم عَلَيها بَرّاً أو فاجِراً، فَإنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ كانَ يَأمُرُ بِأداءِ الخَيطِ وَالمِخيَطِ [١] صِلوا عَشائِرَكُم وَاشهَدوا جَنائِزَهُم، وَعودوا مَرضاهُم، وَأدُّوا حُقوقَهُم، فإنَّ الرَّجُلَ مِنكُم إذا وَرَعَ في دينِهِ وَصَدَقَ الحَديثَ، وَأدّى الأمانَةَ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ النّاسِ، قيلَ: هذا جَعفَرِيّ، فَيَسُرُّني ذلِكَ، وَيَدخُلُ عَلَيَّ مِنهُ السُّرورُ، وَقيلَ: هذا أدَبُ جَعفَرٍ.
وَإذا كانَ على غَيرِ ذلِكَ، دَخَلَ عَلَيَّ بَلاؤُهُ وَعارُهُ وَقيلَ: هذا أدَبُ جَعفَرٍ، فَوَاللَّهِ لَحَدَّثني أبي ٧:
أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكونُ فِي القَبيلَةِ مِن شيعَةِ عَلِيٍّ ٧ فَيَكونُ زَينَها، آداهُم لِلأمانَةِ، وَأقضاهُم لِلحُقوقِ، وَأصدَقُهُم للِحَديثِ، إلَيهِ وَصاياهُم وَوَدائِعُهم، تَسأَلُ العَشيرةَ عَنهُ فَتَقولُ: مَن مِثلُ فلانٍ؟ إنَّهُ لآدانا لِلأمانَةِ وَأصدَقَنا لِلحَديثِ [٢]
. [٣]
[١]. الخيط: السّلك، و المخيط: الإبرة.
[٢]. الكافي: ج ٢ ص ٦٣٦ ح ٥، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٣٧٢ ح ١٢.
[٣]. و في مشكاة الأنوار: عن أبي أسامة قال: دخلت على أبي عبد اللَّه ٧ لأُودّعه، فقال لي: يا زيد ما لكم و للنّاس! قد حملتم الناس عليّ، و اللَّه ما وجدت أحداً يطيعني و يأخذ بقولي إلّا رجل واحد، رحم اللَّه عبد اللَّه بن أبي يعفور فإنّه أمرته بأمر و أوصيته بوصيّة، فاتّبع قولي و أخذ بأمري، و اللَّه إنّ الرّجل منكم ليأتيني فأحدّثه بالحديث لو أمسكه في جوفه لعزّ، و كيف لا يعزّ من عنده ما ليس عند النّاس، يحتاج النّاس إلى ما في يديه و لا يحتاج إلى ما في أيدي النّاس، فآمره أن يكتمه فلا يزال يذيعه حتّى يذلّ عند النّاس و يعيّر به.
قلت: جعلت فداك إن رأيت كفّ هذا عن مواليك فإنّه إذا بلغهم هذا عنك شقّ عليهم، فقال: إنّي أقول و اللَّه الحقّ أنّك تقدم غداً الكوفة، فيأتيك إخوانك و معارفك فيقولون: ما حدّثك جعفر؟ فما أنت قائل؟
قال: أقول: لهم ما تأمرني به، لا اقصر عنه و لا أعدوه إلى غيره، قال ٧: أقرئ من ترى أنّه يطيعني و يأخذ بقولي منهم السّلام، أوصيهم بتقوى اللَّه، و الورع في دينهم، و الاجتهاد للَّه، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و طول السّجود، و حسن الجوار، فبهذا جاء محمّد ٦، و أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها من برّ أو فاجر فإنّ رسول اللَّه ٦ كان يأمر بردّ الخيط و المخيط، صلّوا في عشائرهم و اشهدوا جنائزهم و يعودوا مرضاهم و أدّوا حقوقهم، فإنّ الرّجل منكم إذا ورع في دينه و صدق الحديث و أدّى الأمانة و حسن خُلقه مع النّاس قيل: هذا جعفري؛ فيسرّني ذلك، و قالوا: هذا أدب جعفر؛ و إذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه و عاره.
و اللَّه لقد حدّثني أبي: إنّ الرّجل كان يكون في القبيلةِ من شيعة عليّ- (رضوان الله عليه)- فكان أقضاهم للحقوق و أدّاهم للأمانة و أصدقهم للحديث، إليه وصاياهم و ودائعهم، يسأل عنه فيقال: من مثل فلان؟ فاتّقوا اللَّه و كونوا زيناً و لا تكونوا شيناً، جرّوا إلينا كلّ مودّة و ادفعوا عنّا كلّ قبيح، فإنّه ما قيل لنا فما نحن كذلك، لنا حقّ في كتاب اللَّه و قرابة من رسول اللَّه ٦ و تطهير من اللَّه و ولادة طيّبة، لا يدّعيها أحد غيرنا إلّا كذّاب، أكثروا ذكر اللَّه، و ذكر الموت، و تلاوة القرآن، و الصّلاة على النّبيّ ٦ فإنّ الصّلاة عليه عشر حسنات، خذ بما أوصيتك به و أستودعك اللَّه. (ص ١٣١ ح ٣٠١).