مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - ٤٧ كتابه
رَءُ وفٌ رَّحِيمٌ» [١]، فَأعطى رَسولُ اللَّهِ ٦ المُهاجرينَ عامَّةً مِن قُرَيشٍ على قَدرِ حاجَتِهِم فيما يَرى، لِأنَّها لَم تُخَمَّس فَتُقَسَّمَ بِالسَّوِيَةِ. وَلَم يُعطِ أحَداً مِنهُم شَيئاً إلّا المُهاجِرينَ مِن قُرَيشٍ غَيرَ رَجُلَينٍ مِن الأنصارِ يُقالُ لِأحَدِهِما: سَهلُ بنُ حُنَيفٍ [٢] وَلِلآخَرِ سِماكُ بنُ خَرَشَة- أبو دُجانَةَ [٣]- فَإنَّهُ أعطاهُما لِشِدَّةِ حاجَةٍ كانَت بِهِما مِن
[١]. الحشر: ١٠.
[٢]. سهل بن حنيف
هو سهل بن حنيف بن واهب الأنصاريّ الأوسيّ من أصحاب رسول اللَّه ٦ و شهد بدراً و المشاهد كلّها. و كان في بدء الإسلام عام الأوّل من الهجرة يكسر أصنام قومه ليلًا فيحملها إلى امرأة مسلمة من الأنصار لا زوج لها يقول لها: خذي فاحتطبي بهذا و كان أمير المؤمنين ٧ يذكر ذلك عنه بعد موته متعجّباً، و روى أنّه شهد العقبة و كان من النّقباء الّذين اختارهم رسول اللَّه ٦ الاثني عشر في ليلة العقبة. و كان هو ممّن ثبت مع رسول اللَّه ٦ يوم أُحد لمّا انهزم النّاس و بايعه على الموت و جعل ينضح يومئذ بالنّبل مع رسول اللَّه ٦ فقال رسول اللَّه ٦ نبّلوا سهلًا فإنّه سهل، و كان من أصحاب أمير المؤمنين ٧ الّذين رجعوا إليه، فصحبه حتّى بويع له بالخلافة و استخلفه على المدينة لمّا خرج ٧ إلى البصرة و كان واليه. ثمّ ولّاه على فارس فأخرجه أهل فارس فوجه ٧ زياداً فأرضوه و صالحوه و أدّوا الخراج. ثمّ شهد سهل مع عليّ ٧ صفّين، و كان هو و أخوه عثمان بن حنيف من شرطة الخميس، و توفي بالكوفة بعد مرجعه معه من صفّين و كان من أحبّ النّاس إليه و جزع من موته فقال ٧: لو أحبني جبل لتهافت، و كفّنه في برد أحمر حبري، و صلّى عليه خمس صلوات، فكبّر خمساً و عشرين تكبيرة: بأن صلّى عليه و كبّر خمس تكبيرات ثمّ مشى ثمّ وضعه فكبّر خمس تكبيرات اخَر يصنع ذلك إلى انتهى إلى قبره، و قال ٧: لو كبّرت عليه سبعين مرّة لكان أهلا. (راجع: رجال الكشّي: ج ١ ص ١٦٢، رجال الطّوسي: ص ٤٠ الرّقم ٢٤٧ و ص ٦٦ الرّقم ٥٨٨).
[٣]. أبو دجانة
أبو دُجانة- بالضمّ و التخفيف- سِماك بن خَرَشة بن لوذان الأنصاريّ الخزرجيّ من أصحاب رسول اللَّه ٦، شهد بدراً واحداً و جميع المشاهد و كان بطلًا شجاعاً و له عصابة حمراء يعلم بها في الحرب و قاتل يوم أحد حتّى أمعن في النّاس و قد كان رسول اللَّه ٦ أخذ سيفاً بيده و قال ٦: من يأخذ هذا السّيف بحقّه فقام إليه أناس فأمسكه عنهم فلم يعطهم إيّاه فقام إليه أبو دجانة فقال: ما حقّه يا رسول اللَّه قال ٦: أن تضرب به في العدوّ حتّى ينحني (أو يثخن) فقال: أنا آخذ بحقّه فأعطاه إيّاه ثمّ أهوى إلى ساق خفّه فأخرج منها عصابة حمراء و عصب بها رأسه و هو يرتجز. و كان أبو دجانة رجلًا شجاعا يختال عند الحرب و جعل يتبختر بين الصفّين. فقال رسول اللَّه ٦ حين رآه يتبختر: أنّها لمشية يبغضها اللَّه إلّا في مثل هذا الموطن و قاتل به فجعل لا يلقى أحداً من المشركين إلّا قتله حتّى حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة ثمّ عدل السّيف عنها فقال: رأيت إنساناً يحمش النّاس حمشاً شديداً فصمدت إليه، فلمّا حملت عليه السّيف ولول فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول اللَّه ٦ أن أضرب به امرأة، و كان أبو دجانة رضى الله عنه من الشّجعان المشهورين بالشّجاعة و قد ظهر شجاعته أيضاً في وقعة اليمامة في أواخر السّنة الحادية عشر و ذلك أنّ مسيلمة بن حبيب الحنفيّ- المعروف بمسيلمة الكذّاب- و قومه لمّا دخلوا الحديقة و أغلقوا عليهم بابها و تحصنوا فيها قال أبو دجانة للمسلمين: اجعلوني في جنّة ثمّ ارفعوني بالرماح و ألقوني عليهم في الحديقة. فاحتملوه حتّى أشرف على الجدار فوثب عليهم كالأسد فجعل يقاتلهم، ثمّ احتملوا بعد ذلك البراء بن مالك فافتتحها عليهم و قاتل على الباب و فتحه فدخلها المسلمون فاقتتلوا أشدّ القتال حتّى قتل مسيلمة و شارك في قتله أبو دُجانة و وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب. و لم يلق المسلمون حرباً مثلها قطّ، و استشهد في هذه الوقعة كثير من مشاهير المهاجرين و الأنصار و فضلاء الصّحابة. و قيل: قتل فيها أيضاً أبو دجانة بعد ما أبلى فيها بلاء عظيماً. و قيل: بل عاش بعد ذلك و شهد صفّين مع أمير المؤمنين ٧. (راجع: علل الشرائع: ص ٧ ح ٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٤ ص ٢٥٨ و ج ١٩ ص ٣٥٣، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ١٢٩).