مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - ٢٢ رسالته
وَاعلَموا أنَّ مَن نَزَلَ بِذلِكَ المَنزِلِ عِندَ الإمامِ فَهُوَ مُحرِجٌ لِلإمامِ، فإذا فَعَلَ ذلِكَ عِندَ الإمامِ أحرَجَ الإمامَ إلى أن يُعلِنَ أهلَ الصَّلاحِ مِن أتباعِهِ المُسَلِّمينَ لِفَضلِهِ، الصّابِرينَ على أداءِ حَقِّهِ العارِفينَ بِحُرمَتِهِ، فإذا لَعَنَهُم لإحراجِ أعداءِ اللَّهِ الإمامُ صارَت لَعَنتُهُ رَحمَةً مِنَ اللَّهِ عَليهِم وَصارَت اللّعنَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ المَلائِكَةِ وُرُسِلِهِ على أُولئِكَ.
واعلموا أيّتُها العِصابَةُ أنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَد جَرَت في الصّالِحينَ قبلُ.
وَقالَ: مَن سَرَّهُ أن يَلقى اللَّهَ وَهُوَ مُؤمِنٌ حَقّاً حقّاً، فَليَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَالّذينَ آمَنوا، وَليَبرَأ إلى اللَّهِ مِن عَدُوِّهِم وَليُسلِّم لِما انتَهى مِن فَضلِهِم؛ لِانَّ فَضلَهُم لا يَبلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، وَلا مَن دونَ ذلِكَ. ألم تَسمَعوا ما ذَكَرَ اللَّهُ مِن فَضلِ أتباعِ الأئَمِّةِ الهُداةِ، وَهُمُ المُؤمِنونَ، قال: «فَأُولَئكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً» [١]. فَهذا وَجهٌ مِن وُجوهِ فَضلِ أتباعِ الأئِمَّةِ، فَكَيفَ بِهِم وَفَضلِهِم؟ وَمَن سَرَّهُ أن يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إيمانَهُ حَتّى يَكونَ مُؤمِناً حَقّاً حَقّاً، فَليَفِ للَّهِ بِشُروطِهِ الّتي اشتَرَطَها على المُؤمِنينَ، فَإنَّهُ قَد اشتَرَطَ مَعَ وِلايَتِهِ وَوِلايَةِ رَسولِهِ وَوِلايَةِ أئِمَّةِ المُؤمِنينَ :، إقامَ الصَّلاةِ وَإيتاءَ الزَّكاةِ وَإقراضَ اللَّهِ قَرضاً حَسَناً وَاجتِنابَ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ، فَلَم يَبقَ شَيءٌ مِمّا فَسَّرَ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ إلّاوَقَد دَخَلَ في جُملَةِ قَولِهِ، فَمَن دانَ اللَّهَ فيما بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ مُخلِصاً للَّهِ، وَلَم يُرَخِّص لِنَفسِهِ في تَركِ شَيءٍ مِن هذا، فَهُو عِندَ اللَّهِ في حِزبِهِ الغالِبينَ، وَهُوَ مِنَ المُؤمِنينَ حَقّاً.
وَإيّاكُم وَالإصرارَ على شَيءٍ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ في ظَهرِ القُرآنِ وَبَطنِهِ، وَقَد قالَ اللَّهُ:
«وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» [٢].
«إلى هاهنا رواية القاسم بن ربيع».
[١]. النساء: ٦٩.
[٢]. آل عمران: ١٣٥.