مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - ٢٢ رسالته
الرّسالة إلى أصحابه، و أمرهم بمدارستها و النّظر فيها، و تعاهدها و العمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصّلاة نظروا فيها.
قال: و حدّثني الحسن بن محمّد، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفيّ، عن القاسم بن الرّبيع الصّحّاف، عن إسماعيل بن مخلّد السّرّاج [١]، عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: خرجت هذه الرّسالة من أبي عبد اللَّه ٧ إلى أصحابه:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
أمّا بَعدُ، فاسألوا رَبَّكُم العافِيَةَ، وَعَلَيكُم بِالدَّعَةِ وَالوَقارِ وَالسَّكينَةِ، وَعَلَيكُم بِالحياءِ وَالتَّنَزُّهِ عَمّا تَنَزَّهَ عَنهُ الصّالِحونَ قبلَكُم، وَعَلَيكُم بِمُجامَلَةِ أهلِ الباطِلِ، تَحَمّلوا الضَّيمَ مِنهُم.
وَإيّاكُمَ وَمماظتهم، دينوا فيما بَينَكُم وَبَينَهُم، إذا أنتُم جالَستُموهُم وَخالَطتُموهُم وَنازَعتُموهُم الكلامَ فإنَّهُ لا بُدَّ لَكُم مِن مُجالَسَتِهِم وَمُخالَطَتِهِم وَمُنازَعَتِهِم الكَلامَ بِالتَّقِيَّةِ الّتي أمَرَكُم اللَّهُ أن تَأخُذوا بِها فيما بَينَكُم وَبَينَهُم فَإذا ابتُليتُم بِذلِكَ مِنهُم فَإنّهُم سَيُؤذونَكُم، وَتَعرِفونَ في وُجوهِهِم المُنكَرَ وَلَولا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَدفَعُهُم عَنكُم لَسَطَوا بِكُم، وَما في صدورِهِم مِنَ العَداوَةِ وَالبَغضاءِ أكثَرُ مِمّا يُبدونَ لَكُم. مَجالِسُكُم وَمَجالِسُهُم واحِدَةٌ وَأرواحُكُم وَأرواحُهُم مُختَلِفَةٌ لا تَأتَلِفُ، لا تُحِبّونَهُم أبَداً وَلا يُحبِّونَكُم، غَيرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أكرَمَكُم بِالحَقِّ وَبَصَّرَكموهُ، وَلَم يَجعَلُهم مِن أهلِهِ فَتُجامِلونَهُم وَتَصبِرونَ عَلَيهِم وَهُم لا مُجامَلَةَ لَهُم وَلا صَبَر لَهُم على شَيءٍ، وَحِيَلُهُم وَسواسُ بَعضِهِم إلى بَعضٍ؛ فَإنَّ أعداءَ اللَّهِ إنِ استَطاعوا صَدّوكُم عَنِ الحَقِّ، فَيَعصِمُكُمُ اللَّهُ مِن ذلِكَ، فَاتّقوا اللَّهَ وَكُفّوا ألسِنَتَكُم إلّامِن خَيرٍ.
[١]. محدث إماميّ، مجهول الحال، و قيل: مهمل، روى عنه القاسم بن ربيع الصّحّاف. (راجع: تنقيح المقال: ج ١ ص ١٤ معجم رجال الحديث: ج ٤ ص ٩٥ ح ١٤٣٨، جامع الرواة: ج ١ ص ١٠٣، أعيان الشيعة: ج ٣ ص ٤٣١).