مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - ٢١ كتابه
وَما أرادوا بِهِ. أُخبِرُكَ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى هُوَ خَلَقَ الخَلقَ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الخَلقُ وَالأمرُ، وَالدُّنيا وَالآخِرَةُ، وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيءٍ وَخالِقُهُ، خَلَقَ الخَلقَ وَأحَبَّ أنْ يَعرِفوهُ بِأنبِيائِهِ، وَاحتَجَّ عَلَيهم بِهِم، فالنَّبِيُّ ٦ هُوَ الدَّليلُ عَلى اللَّهِ، عَبدٌ مَخلوقٌ مَربوبٌ اصطفاهُ نَفسُهُ رِسالَتَهُ وَأكرَمَهُ بِها فَجُعِلَ خَليفَتَهُ في خَلقِهِ وَلِسانَهُ فيهِم وَأمينَهُ عَلَيهِم وَخازِنَهُ في السَّمواتِ وَالأرضينَ، قَولُهُ قَولُ اللَّهِ لا يَقولُ على اللَّهِ إلّاالحَقَّ، مَن أطاعَهُ أطاعَ اللَّهَ، وَمَن عصاهُ عَصى اللَّهَ، وَهُوَ مَولى مَن كانَ اللَّهُ رَبَّهُ وَوَلِيّهُ، مَن أبى أن يُقِرَّ لَهُ بِالطّاعَةِ فَقَد أبى أن يُقِرَّ لِرَبِّهِ بِالطّاعَةِ وَبِالعُبوديَةِ، وَمَن أقَرَّ بِطاعَتِهِ أطاعَ اللَّهَ وَهَداهُ بِالنَّبِيِّ ٦، مَولى الخَلقِ جَميعاً عَرَفوا ذلِكَ وَأنكروهُ، وَهُوَ الوالِدُ المَبرورُ فيمَن أحَبَّهُ وَأطاعَهُ وَهُوَ الوالِدُ البارُّ وَمُجانِبُ الكبائِرِ.
قَد كَتَبتُ لَكَ ما سَألتَني عَنهُ، وَقَد عَلِمتُ أنَّ قوماً سَمِعوا صَنعَتَنا هذهِ فَلَم يَقولوا بها، بَل حَرَّفوها وَوَضعوها على غَيرِ حُدودِها على نَحوِما قَد بَلغَكَ، وَاحذَر مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَمَن يَتَعَصَّبونَ بِنا أعمالَهُم الخَبيثَةَ، وَقَد رَمانا النّاسُ بِها، وَاللَّهُ يَحكُمُ بَينَنا وَبَينَهُم فَإنَّهُ يَقولُ: «الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِى الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» [١].
وَأمّا ما كَتَبتَ وَنَحوَهُ وَتَخَوَّفتَ أن يَكونَ صِفَتُهم مِن صِفَة فَقَد أكرَمَهُ اللَّهُ تَعالى عز و جل عَمّا يَقولونَ عُلُواً كَبيراً. صِفَتي هذهِ صِفَةُ صاحِبِنا الّتي وَصَفنا لَهُ، وَعندَنا أخذنا فَجَزاهُ اللَّهُ عَنّا أفضَلَ الحَقِّ، فَإنَّ جَزاءَهُ عَلى اللَّهِ فَتَفَهَّم كِتابي هذا وَاتّقوه للَّهِ. [٢]
[١]. النور: ٢٣- ٢٥.
[٢]. بصائر الدرجات: ص ٥٢٦ ح ١، بحار الأنوار: ج ٢٤ ص ٢٨٦ ح ١ نقلًا عنه و راجع: دعائم الإسلام: ج ١ ص ٥١.